فهرس الكتاب
كيف نقلت الأناجيل بشارة يوحنا ؟ ينقل إنجيل مرقس خبر البشارة بشكل بسيط ساذج لا تُشتمّ منه رائحة أيّ خلفية غير كتابة التاريخ . يقول نص مرقس وهو أوّل إنجيل في الترتيب الزمني،أنّ يسوع أتى كسائر شعب إسرائيل ليعتمد من يوحنا (مر 1/9 ) . نص مترجم متى وهو ثاني إنجيل من حيث الترتيب الزمني ، يبدو أنّه احتار من اعتماد يسوع ممن ليس أهلًا لاّن يحلّ سيور نعليه فجعل في فم يوحنا قوله:"ولكن يوحنا منعه قائلًا أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي .فأجاب يسوع: وقال له إسمح الآن .لأنّه هكذا يليق بنا أن نكمّل كلّ برّ .حينئذ سمح له"1 .وهذا أوّل اضطراب .نص لوقا يذهب أبعد من هذا، يذكر أنّ يوحنا دخل السجن وأنّ يسوع اعتمد بعد،ولم يذكر أنّ يوحنا عمّده 2. نص يوحنا اللاهوتي صاحب السفر الرابع يتجاهل تماما خبر اعتماد يسوع من يوحنا رغم أنّه كان يعرف القصّة .ولم يذكر إلاّ نزول روح القدس على يسوع ( أنظر يو 1/ 32 - 33) .
ـــــــــــــــــــــــ
بين مرقس و متى. بكاء يسوع على أورشليم كان حسب متّى في أورشليم نفسها. لكن هذا هو الدخول الأخير و ثبت أن يسوع قال: لن ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك القادم بإسم الربّ" ( أنظر متى23/37-39) .أمّا لوقا يخرج من هذا المأزق بجعل بكاء يسوع على أورشليم في الجليل ( لو 13/34-35) و يكلّمها: لن ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك القادم بإسم الربّ"ثم بعد ذلك يدخل
يسوع إلى أورشليم و يبكي من أجلها ( لو19/38) و تستقبله الجموع: مبارك القادم بإسم الرب"."
1-متى 3/ 14 - 15
2-أنظر لو 3 / 20 - 21 و لمزيد من الإيضاح إرجع إلى الهامش 1 في الصفحة 116.
فارتباك الأناجيل في هذه الحادثة يدلّ على أنّ المؤمنين في الرعيل الأول كانوا ينكرون مطلقًا أن يكون يسوع هو المسيح إذ كيف يكون المسيح تلميذًا ليوحنا الذي هو ليس أهلًا لحمل حذائه .