الصفحة 37 من 248

و روايات الأنصار رضوان الله عليهم كثيرة . اكتفينا بهذا مخافة الإطالة . وإسلام عبد الله بن سلام - وكان حبرًا من أحبار اليهود - في اليوم الذي وصل فيه سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة،وإسلام بيته أيضا،آية على إنتشار خبره بين أهل الكتاب قبل بعثته . وقد أسلم ملك الحبشة ولم يكن طامعا في أي شيء يناله من رسول الله .وأسلم عالم من علماء النصارى إسمه ابن الجارود وقال: والله لقد بشّر بك ابن الباتول 1 .وكان سلمان الفارسي قبل إسلامه قد تنقّل بين أساقفة الشام والموصل ونصيبين وأخيرًا إنتهي به المطاف إلى أسقف عمورية .فلمّا حضرته الوفاة سأله سلمان فأجابه: أيّ بني والله ما أعلم أحدًا أصبح على مثل ما كنّا من النّاس آمرك أن تأتيه ولكنّه قد أظلّك زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب .مهاجره إلى أرض بين حرّتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . بين كتفيه خاتم النبوة .فإن إستطعت أن تلحق بتلك البلاد فأفعل2.ونستخلص ممّا سبق أنّه كانت أقلية من النصارى لا تتردّد لحظة في أمر رسول الله المبشّر به ،بدليل أنّ كلّ أسقف من الأساقفة الذين زارهم سلمان يقول لمّا تحضره الوفاة: والله ما نعلم أحدًا على ما نحن عليه إلاّ فلان فالحق به ! ولا نشكّ أنّ هذه الأقلية هم بقايا الكنيسة اليهودية - المسيحية التي حافظت على تعاليم عيسى عليه السلام وحوارييه، و الذين كانوا في البدء هم الأكثرية و بقوا كذلك إلى مجمع نيقية 325م. و كانوا يختلفون جوهريا عن الكنيسة الناشئة. و أهمّ شيء ميّزهم هو تمسّكهم بتعاليم التوراة و الأنبياء.

ــــــــــــــــــــــــ

1-الرسول ص 484

2 -سيرة بن كثير المجلد 2 ص 301

و أكثرهم اعتنق الإسلام،كما أقرّ بذلك الكاردينال الكاثوليكي دانييلو1.

البشارات بسيّد الخلق - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب المقدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت