فهرس الكتاب
قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، لما بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - كفروا ، فأنزل الله تعالى:"وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا"أي بك يا محمد ، إلى قوله:"فلعنة الله على الكافرين"1 . لا شكّ أنّ شخصا مباركا علّق عليه شعب إسرائيل كلّ هذا الأمل و أطنب في وصفه كلّ الأنبياء و جرى ذكرُه على كلّ لسان لا يتحرّف خبرُه.و المتتبّع لتاريخ إسرائيل يرى كم كان الشعب ينتظره2. ما مرّ زمنٌ على إسرائيل إلا وظهر من يدّعي أنّه النبيّ العظيم ، و لقد ظهر حوالي زمن عيسى عليه السلام وحده مئة مدّعٍ. نعم! محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أسعد شخصية ذكرها الماضي التليد للمؤمنين من إسرائيل و حاضرُهم و مستقبلُهم.و لقد كان اليهود قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - يفاخرون به و يتوعّدون به الأوس و الخزرج في يثرب بقتلهم قتلة عاد و إرم.
أيّ شخص هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
ــــــــــــــــــــــــ
1-تفسير القرطبي
2-ورد في إنجيل لوقا 2/25: و كان رجل في أورشليم إسمه سمعان. و هذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية إسرائيل". و كانت إمرأة تقيّة إسمها حنّة: وقفت تسبح و تكلّمت عنه مع جميع المنتظرين فداء إسرائيل".لو 2/38. و كان يوسف مشيرا و بارا صالحا"و كان ينتظر ملكوت الله"لو 23/52. لكنّ لوقا كما جميع تلاميذ بولس يرون أنّ يسوع هو المسيح لكنّه لم يثبت من هذا الكلام شيء واحدٌ.و ورد كثيرا في أسئلة علماء بني إسرائيل للنبيّين يحيى و عيسى عليهما السلام: أأنت المسيح؟. و في سؤال عيسى لتلاميذه من يقول النّاس أنّني أنا هو. فبادر بطرس و قال أنت مسيح الله. فإنتهرهم عيسى عليه السلام. و ورد أيضا السؤال متى يأتي ملكوت الله؟ فهذا ما كان ينتظره إسرائيل و قد بيّن تعالى في كتابه العزيز هذا الإنتظار في قوله تعالى:"و كانوا من قبل يستفتحون به على الذين كفروا".