فهرس الكتاب
من البحث عن البشارات في الكتاب المقدّس ــ و هي أقلّية مُدركةٌ لمرُاد الله تعالى في عشرات آي القرآن الكريم التي تصف التوراة و الإنجيل بأنّها هدى و نورٌ و التي تملِك، في الوقت نفسه، أداة فاحصةً مُمَحّصةً للحقّ من الباطل في الأسفار المقدّسة،ترى أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو النّبي العظيم الذي عقد الربّ عزّ و جلّ العهد بشأنه مع بني إسرائيل و المشار إليه في سفر التثنية 15/18 و 18/18، و هو البارقليطس المبشّر به في إنجيل يوحنّا 14/16؛16/7-12.
لكن مع كوننا مؤيّدين للفريق الثاني إلاّ أنّنا نرى أنّ مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يصفه هذا الفريق لا يتناسب مع وصفِه و قدرِه و مقداره العظيم كماأخبر الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه عن ذكره و صفاته في التوراة و الإنجيل و زبر الأوّلين.و يُفهم من آي القرآن الكريم المحكمة و الكثيرة أنّ محمّدا - صلى الله عليه وسلم - عاش في ذاكرة شعب إسرائيل لمدّة ألفين و مئة عام1 . و الأملُ في مبعثه هو السّببُ الرئيس بعد التوراة الذي أمدّ إسرائيل بأسباب البقاء و الصمود و تخطّي المحن و الكوارث التي كادت أن تأتي عليه. وهذا ما قاله القرآن الكريم في مُحكم آياته:"و كانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين" (البقرة89) . و الإستفتاح هو الإستنصار. قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: كان يهود خيبر يقاتل غطفان فلما التقوا هُزمت اليهود، فعادت اليهود بهذا الدعاء وقالوا: إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم .
ــــــــــــــــــــ
1-هي المدّة الفاصلة بين نزول التوراة و القرآن الكريم.