فهرس الكتاب
عن هذا الموقف من خطرٍ على عقيدة المسلم التي تكفرُ كفرا واضحا و صريحا بمسائل كثيرة مُسلّمة عند أهل الكتاب. هذا موقفُ عامّة المسلمين و معظم علماء الإسلام التقليديين1. و الحقّ يقال لو كنّا مكانَهم لفعلنا مثلَهم لسبب أنّه ليس كلّ المسلمين يحسنون قراءتها و يَأمَنُون شُبُهاتها. لكنّ الظرف الحالي يختلف عن السّابق. في الماضي كان المجتمع الإسلامي ،كما المجتمعات الأخرى، يُحكِم الرقابة على أفراده و يتحكّم في المعلومات التي يريد أن تشيع بينه من خلال ما تنشرُ الأكاديميات الإسلامية و وزارات الأوقاف و المساجد و دور التعليم و الثقافة و كذلك ما تسمح بنشره.فكان الإنفتاح على عقائد الأمم إنفتاحًا مجّانيًا لا مبرّر له من شأنه أن يضرّ أكثر ممّا ينفع. و كان الموقفُ سليما.لكنّ الظرف الحالي يختلف إختلافا جذريا. فمع ظهور الفضائيات و الإنترنت و بداية إرتسام ملامح العولمة الثقافية التي تحميها قوانين الأمّم المتّحدة و التي من أبرز بنودها حرّية المعتقد فليس للمسلمين من مخرج إلا الإنفتاح على الدّيانات الأخرى و إنشاء وسائل إعلامية للردّ على الشّبهات و عرض الإسلام على غير أهله ليعتنقوه أو على الأقل للتعريف به ليحترموه. و لا نبالغ إن قلنا قد يتسلّل الشّك أو تعرَض لنا الشبهاتٌ إن داس أحدُنا أو أحد أبناءنا أو بناتنا خطأ على زرّ قناة مسيحية تدعو للإيمان بالرّب يسوع ، أو شاهد عمدا، بدافع الفضول و حبّ الإطّلاع، فِيلمًا عالي التقنية على قُرص ،لا يتجاوز سعره بضعة دنانير كفِلمِ ميل جيبسون حول صلب المسيح. و الطرف الآخر ـ لا تنس أنّنا نتكلّم عن مواقف المسلمين
ـــــــــــــــــ
1-نقصد بهذا اللقب جميع علماء الفقه و العقيدة و السيرة و التفسير إلخ...و هذا قد خبرته بنفسي و
وصلت إلى أنّ معظمهم يخاف من فتح هذا الباب و لا يستطيع أن يتحمّل مسؤولية جسيمة مثل هذه.