فهرس الكتاب
3-يحيى عليه السلام انكر أنّه إيليا ولم ينكر أنّه النبي المهيء للطريق، لمّا سأله علماء بني إسرائيل.
للطريق أو إيليا أو المسيح .ونصف المشكلة حُلّت . فقد كفانا يحيى وعيسى عليها السلام مؤونة البحث عن مهيء الطريق .ولم تتلعثم أسفار الإنجيل كلّها في هذا الشأن . إذن بقي نبيّان ولقبان .فأحد النبييّن هو إيليا وثانيهما هو المسيح . وقد أنكر عيسى عليه السلام أنّه المسيح في الأناجيل بإستثناء الإنجيل الرابع - الذي له وضع خاص سنناقشه -كما سنرى في الباب الموالي .فلم يبق لسيّدنا عيسى عليه السلام إلاّ أن يكون إيليا ( وهو النبي إلياس كما ورد ذكره في القرآن الكريم) .وهو ما كان يعتقده المؤمنون بيسوع في زمانه.حيث وصلتنا عنهم ستّ شهادات بعضهم يقول أنّه ايليا وطائفة قالت هو ارميا وأخرى قالت هو يوحنا المعمدان و الرابعة قالت هو نبي من الأنبياء القدامى في اسرائيل. و لنحاول تمحيص هذه الأراء فنقول أنّ الطائفة التي قالت هو يوحنا المعمدان مُبطلة في ما ذهبت إليه و هي لا تردّد إلا ما تردّده السلطة السياسية،و هذا الصنف من النّاس لا يخلو منهم زمان و لا مكانٌ . وكان وراء اشاعة هذا القول الملك هيرودس1 الذي كان يئّن تحت وطأة الشعور بالذنب بقتله نبي الله يوحنا المعمدان. و القول أنّه ارميا شاذّ لم يرد الاّ في انجيل متى و لا تؤيّده النبوات و لا عقيدة اسرائيل. أمّا الطائفتان اللتان قالتا هو ايليا أو نبي من أنبياء اسرائيل القدامى فهما متقاربتان جدّا ويمكن التوفيق بينهما لأنّ النبي ايليا عاش في القرن الثامن قبل الميلاد و هو النبي الذي تنبّأت بشأنه النبوات من أنّه يسبق المسيح وهو ما تؤكّده أيضا عقيدة اسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر متى 14/1:"في ذلك الوقت سمع هيرودس حاكم الربع بأخبار يسوع فقال لخدّامه:"هذا هو يوحنا المعمدان، وقد قام من بين الأموات. و لذلك تجرى على يده المعجزات!""