الصفحة 53 من 248

تجعل من يسوع المسيح و يوحنا إيليا . و لكن كلّ النصوص يكذّب بعضها بعضا.و يخطأ كلّ دارس لكتاب المقدّس إن إعتقد أنّ النصوص وصلتنا بأمانة. يجب ألا يغيب عن ذهن الدّارس أنّ محرّري نصوص الإنجيل لم يكونوا التلاميذ عليهم السلام إنّما كنيسة بولس. و هذه النصوص تعكس إيمان ما أصطلح عليه بالكنيسة الناشئة ، كنيسة بولس. لهذا نرى في أحيان كلاما لا معنى له و لا ما يشهد له من نصوص العهد القديم. كمثال ما ورد في مرقس: إن إيليا قد أتى و عملوا به كلّ ما أرادوا كما هو

في الوقت نفسه ليس إيليا. فعلينا أن نرجّح أحد النصين ونرفض الآخر. وقد رجّحنا النصّ الذي ينفي فيه يوحنا المعمدان أنّه إيليا. وكان ترجيحنا على الأسس التالية:

أ ـ أنّ صاحب الأمر و المعني الأوّل و الذي هو أعرف بنفسه من غيره رفض أن يكون هو إيليا .

ب ـ أنّ الإقرار بأنّه ليس إيليا أتى في الإنجيل الأشدّ حرصا على وصف يسوع بأنّه المسيح.و المسيح يجب أن يكون مسبوقا بإيليا، كما هو معروفٌ عند بني إسرائيل .وفكرة مثل هذه في سفر مثل هذا لن تكون إلا صحيحة .

جـ ـ تتردّد الأناجيل المتشابهة في نعت يوحنا المعمدان بإيليا.و كلامها يدلّ على

أنّها لا تتّبع إلاّ ظنًا وما لها به من يقين. قال مترجم متّى ناسبًا الكلام إلى يسوع عليه السلام:"إنْ أرَدْتُم أن تَقبَلوا فَهَذا هُو إيليا المُزْمَعِ أن يأتي" ( متى11/14) . ويقصد مترجم متى بهذا الكلام يوحنا المعمدان. و هو الذي أدرج فهمه في متن النصّ و أراد أن يَفهَم من كلام يسوع أنّه يقصد يوحنا. فيستحيل أن تكون العبارة:"حينئذ فهِمَ التلاميذُ أنّه قال لهم عن يوحنا المعمدان"من يسوع نفسه.

)أنظر نص متى أعلاه في باب:ايليا سابق المسيح( و نبرة التردّد في النصّين واضحة . و لا يستقيم في عقل مؤمن أن يُخيّر نبيٌّ قومَه المؤمنين في أن يؤمنوا أو لا يؤمنوا! لأنّ كلام عيسى عليه السلام كان مُتوجّها به ليس لعموم النّاس و إنّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت