الصفحة 70 من 248

فمعروفٌ أنّ اللّقب هو إسم للتشريف أو التعريف أو التحقير يوضع لإنسان بعد إسمه الأول؛ فهو لاحقٌ. لكن كما هو واضحٌ من نصّ القرآن الكريم أنّ اسم المسيح سُمّي به النبّي عيسى منذ ولادته:قال تعالى:"إذ قالت الملائكة إنّ الله يبشّرك بكلمة منه إسمه المسيح عيسى بن مريم" (آل عمران)

و لنأخذ الألقاب التالية كمثال الأمين و الفاروق و الصدّيق التي أشتهر بها محمد - صلى الله عليه وسلم - و عمر و أبي بكر رضي الله عنهما قبل البعثة. فهل كانوا معروفين بها منذ ولادتهم؟ و الجواب:لا. إنّما هي ألقاب لحقت بأسماءهم بعدما عرف النّاس عنهم الأمانة و العدل و الصدق.

و من جهة أخرى فلا نعلم ـ حسب علمنا المتواضع ـ أنّ العرب أو الأعاجم يلحقون اللّقب بالنسب. فلا يقول النّاس الأمين بن عبد الله بن عبد المطّلب، و لا الفاروق بن الخطّاب ، و لا نقول الصدّيق بن أبي قحافة. إنّما نقول محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب و عمر بن الخطّاب و أبي بكر ابن أبي قحافة ..إلخ. و لو كان"المسيح"لقبا ما صحّ نسبته لأمّه مريم. و قد ثبت في القرآن الكريم قوله تعالى:"قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيئًا إِنْ أرَادَ أَنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ بن مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ وَ مَنْ في الأرْضِ جَمِيعًا"1 (المائدة 17) . و قال أيضا:"مَا المَسِيحُ بنُ مَرْيَمَ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ" (المائدة 72-73) . و التاريخ يؤكّد بما لا يقبل مجالا للشكّ أنّ هذه الكلمة إسمٌ تسمّى به النّاس منذ فجر المسيحية2. و لا زالت القواميس الإنجليزية تعتبرها إسما شخصيا لا غير.

ــــــــــــــــــــــــ

1-أنظر المائدة 17؛ 72-73.

2-أنظر الصفحة71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت