الصفحة 69 من 248

و حول مدلول كلمة"المسيح"دار جدلٌ كبيرٌ بين المفسّرين و أعتقد أنّ هذا الجدل سيفتحُ مرّة أخرى بين المسلمين و المسيحيين و اليهود من جديد، لكنّ هذه المرّة على أساس معطيات جديدة و علمية.

من بين الأراء التي يفترضها الإمام القرطبي و الرّازي و الزمخشري و البيضاوي صراحة، و الإمام بن كثير ضمنا أنّ كلمة"المسيح"لقبٌ بناءً على المعاني التي فُسّرت بها و التي أُثرت عن المفسّرين. و اقترحوا معان لها: هي الصِدِّيق حسب رأي إبراهيم النخعي، و المبارك حسب رأي الزمخشري. و ذكروا أيضا أنّ اللّقب أُخِذَ من كونه عليه السلام كان يمسح المرضى و يشفيهم، و هذا رأي ابن عبّاس رضي الله عنه. و عند بعضهم، أخذ، من كثرة السيّاحة لأنّه عليه السلام كان سائحا. و قالوا أيضا لأجل أنّه كان مسيح القدمين ، لا خمص فيها. و قيل لأنّه مُسح بدهن طاهر يُمسح به الأنبياء و يُعرفون به أو لأنّه مُسح من الذنوب و طُهّرَ منها و أخيرا أو لأنّ جبرائيل عليه السلام مسحه بجناحه عند ولادته.

و كلّ هذه التأويلات المتضاربة ، و التي لا سند لها من القرآن أو ممّا صحّ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو حتّى من أصول الُلغة العربية لم تكن لو لم يفترض المفسّرون أنّ كلمة"المسيح"لقبٌ. و قد نقبل أنّها إسم مشتقٌ من الفعل مَسَحَ لو كان إسمه الماسح أو الممسوح أو المِسّيحُ. و يبقى سؤالٌ لهو حاسمٌ في المسألة كيف يمكن للعربية أن تشتّق إسما من اللغة العبرية؟ و نتسآءل لماذا نتجاهل السياق اللغوي و الدّيني الإسرائيليين لفهم هذه الكلمة و قد ثبت أنّها كلمة عبرانية؟

و الحقّ الذي نراه أنّ المسيح ليست لقبًا مشتقّا بل هي إسم ثان لعيسى عليه السلام. و أوّل دليل هو السياق القرآني في نصّ البشارة بميلاده عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت