فهرس الكتاب
وهذا النصّ أصلا إختلاق من خيال لوقا فأين يوجد في الكتب أنّ المسيح يُصلَب ويقوم من بين الأموات. وقد ناقشنا هذا النص في كتابنا السالف الذكر". فكما ترى لا تصمد هذه النصوص أمام النقد . لكن إذا قلنا أنّ عيسى ليس أي علاقة لا من بعيد و لا من قريب مع كلمة المسيح لن نكون منسجمين مع أحداث التاريخ ولن نجد تفسيرًا مقنعًا لحادثة الصلب - و هي حادثة تاريخية تؤيدها الأديان الثلاثة - وتدخّل السلطات الرومانية، وتكفير يسوع من طرف اليهود."
فكيف نحلّ هذا اللُبس؟ نقول أنّ عيسى عليه السلام كان اسمه المسيح، مجرّد إسم لا غير ،و لم يكن أوّل و لا آخر من تسمّى بهذا الإسم.و أقوى شهادة حاسمة في القضية هي شهادة الوالي الروماني بيلاطس حيث قال:"فماذا أفعلُ بيسوع الذي يُدعى المسيح....من تريدون أن أطلق لكم بارابّاس أم يسوع الذي يُدعى المسيح" ( أنظر متى 27/17 و 27/22) . فلو لم يكن لدى الحاكم الرّوماني، و هو المسؤول الأوّل و الأخير عن النظام العّام و الإستقرار في ولاية اليهودية، يقينٌ بأنّ المسيح إسمٌ و ليس وظيفةٌ1 للمقبوض عليه لما برّأه ممّا اتّهمه به اليهود و حاول اطلاق سراحه. و كان هذا الإسم يحملُ مدلولا سياسيا. و الأمر هذا نفسه موجودٌ عند المسلمين.فلو توجّهنا بالسؤال لرجلٍ إسمه خليفة بالسؤال التالي: هل أنت خليفة المسلمين؟ سيجيب لا! هذا إسمي الشخصي الذي سمّاني به أبواي و لست خليفة على المسلمين. فكلمة خليفة مثل كلمة المسيح تحمل مدلولا سيّاسيا. و قد كانت في القرون الأولى للإسلام تعني مَلِكُ المسلمين.
ـــــــــــــــــــ
1-لا تنس أنّ المسيح تعني الملك. و إدّعاء الملك في الإمبراطورية الرّومانية جريمةٌ سيّاسيةٌ لم تتهاون معها السلطة.