الصفحة 75 من 248

و لتفسير إختلاف إنجيلي متّى و مرقس في نعت يسوع بالمسيح نقول أنّ انجيل متّى انجيل فلسطيني،انتشر بين المؤمنين من شعب عيسى عليه السلام ولم يكن إسمه يطرحُ أيّ اشكال لديهم بخصوص وظيفته. فقد كانوا يعلمون أنّ اسمه المسيح2 و لم يكن مسيحا بالوظيفة. أمّا الحواري مرقس فقد كتب انجيله في روما، وقد كان الخطر يتهدّد رسالة الانجيل في الصميم اذ كان بولس و أتباعه يعلّمون أنّ يسوع هو المسيح الذي بشّرت به التوراة و الأنبياء و المزامير.

و قد شهد المؤرخ و القائد العسكري اليهودي يوسيفوس فلافيوس الذي عاش في فلسطين و عاصر عيسى عليه السلام أنّ يسوع لُقّبَ ب"المسيح"3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1-النصوص مختارة من الترجمة المسكونيةTOB . والنّص كما ورد:"C'est toi qui le dit"

حيث يذكر شارل دود أنّ كلمة المسيح تعطي باليونانية كريستوس . لكن لم يفهم النّاس معناها ـ حسبما يعتقده ــ لهذا أستعملت كلمة المسيح كإسم شخصي منذ فجر المسيحية . و لفهم هذه الإشكالية نقترح هذه المقاربة من الثقافة الإسلامية. لو قال رجلٌ أبو بكر كان خليفةً شرعيا بعد رسول الله و قال لقد إلتقيت بالأمس صديقي خليفة. فالمسلم لا يحتاج إلى عناء أو جهد في تحصيل أنّ معنيي كلمة خليفة تختلفان في تصريح هذا الشخص. فالأول يحمل معنى سيّاسي و هو أنّ أبا بكر كان رئيس الجهاز التنفيذي في السلطة الإسلامية بعد رسول الله؛ أمّا الثاني فقد إلتقى بشخص إسمه خليفة. هكذا أيضا أتباع عيسى عليه السلام كانوا يوقنون أنّ المسيح إسمٌ لعيسى و ليس وظيفة سيّاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت