الصفحة 78 من 248

و لقد ألقى بكلّ ثقله ليُبيّن أنّ عيسى هو المسيح الذي تنبّأت به الأنبياء، و لم يتورّع حتىّ من أن يجعل يسوع يُعلن أنّه المسيح لإمرأة سامرية سيّئة السُمعة إلتقاها صُدفة في بئر يعقوب بنابلس حاليا1،الشيء الذي لم يتبرّع به يسوع حتىّ على أعظم تلميذ له هو سمعان بطرس الحواري. لكنّه كانت للوقا وجهة نظرٍ مختلفةٍ تمامًا. و شهادة لوقا لا تُقدّرُ بثمنٍ إذا أخذنا بعين الإعتبار أنّه أوّل تلميذٍ من تلاميذ بولس تجرّأ قلمُه على تدوين الأحداث التي عاشها خاتم أنبياء بني إسرائيل. وهذا ما يجعلُ منه شاهدا مباشرا على عقيدة الأناجيل التي سبقته.وبعد فُحصٍ دقيق لانجيله يتّضح أنّ موقِفَه كانت تتجاذبُه عقيدتان متناقضتان:عقيدة الحواريين عليهم السلام الذين لا يرون أبدا أنّ يسوع هو المسيح و عقيدة بولس التي تتبنّى نقيض ذلك. ومعروفٌ عن لوقا أنّه مثقّف يوناني يعتمد العقل ان اختلفت النصوص أو شابتها أيّ شائبة. فاقترح فكرة توفيقية لازال النصارى يعتنقونها الى اليوم هي فكرة السرّ المسيحاني التي بموجبها كان يسوع يُخفي عن النّاس أنّه المسيح قبل صلبه كما أشار الى ذلك في الأصحاح لو 4/41 2 ولم يجعل الاعتراف على لسان يسوع أنّه المسيح الاّ لمّا صُلِبَ و قام من بين الأموات كما ورد في الأصحاحين لو24/26؛46. 3

ــــــــــــــــــ

1-أنظر يو 4/26: قالت المرأة السامرية أنا أعلم أنّ مسيّا الذي يقال له المسيح يأتي.فمتى جاء ذاك يخبرنا بكلّ شيء. قال لها يسوع أنا الذي أكلّمك هو""

2 ــ أنظر لو 4/41:"و كانت شياطين أيضا تخرج من كثيرين و هي تصرخ و تقول أنت المسيح إبن الله .فانتهرهم و لم يدعهم يتكلّمون لأنّهم عرفوه أنّه المسيح"

3-بعدما رفض يسوع أنّه المسيح في لو9/22 يجعل لوقا على لسان يسوع ما يلي أنظر لو 9/23:"قائلا إنّه ينبغي أنّ إبن الإنسان يتألّم كثيرا و يُرفض من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة و يُقتلُ و في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت