فهرس الكتاب
أنّهم سيكونون أوّل من يعترض على ما ذهبنا إليه بقولهم إنّ القرآن و المسلمين كلّهم يشهدون ليسوع بالمسيحانية،و لأنّنا نتوقّع أيضا تساؤل المسلم بهذا الشأن . وبالفعل فقد وردت كلمة المسيح في القرآن إحدى عشرة مرة،تسع مرّات وردت لتفنّد التأويل الكافرَ و المزوّرَ لهذه الكلمة وقد درسناها بشكل مستفيض في كتابنا"يسوع ابن الله أم ابن الإنسان".و وردت مرّة على سبيل الإخبار عن زعم بني إسرائيل في أنهم قتلوا المسيح عيسى عليه السلام في قوله تعالى:"و قولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبّه لهم" (النساء 157) . و عدم اغفال القرآن للكلمة في قضية الصلب اشارة منه الى تأويلها السيّاسي خُبثا ومكرا من قِبَلِ اليهود. وهذا يتّفق مع ما كان مكتوبًا على خشبة الصليب:"يسوع النّاصري مَلِكُ اليهود"1 . و وردت مرّة واحدة على صيغة التبشير:"إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يبشّرك بكلمة منه إسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلّم النّاس في المهد وكهلًا ومن الصالحين . قالت ربِّ أنّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون ، ويعلّمه الكتاب و الحكمة و التوراة و الإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل" (آل عمران45-49) .وهذه البشارة تمّت للسيدة مريم عليها السلام قبل ميلاد غلامها الزكي. ولفهم نصّ البشارة وزمن تحقّقها يجب أن نقسّم حياة سيدنا عيسى عليه السلام إلى حقبتين.
ــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر كتابنا صلب عيسى عليه السلام التاريخ و الوهم و كتابنا:"يسوع ابن الله أم إبن الإنسان". لو لم تكن شبهة لإلصاق لقب ملك اليهود بعيسى عليه السلام لرفض الحاكم الروماني دعوة اليهود لعدم التأسيس. و هذه الشبهة وفّرها إسمه المسيح الذي تسمّى به.