فهرس الكتاب
و الخطأ الذي قد يقع فيه أحدُنا هو إعتبار حياته عليه السلام وِحدَةَ وَاحِدَةَ . ففي حياته الأولى علّمه ربّه التوراة والإنجيل وكان رسولا إلى بني إسرائيل ؛ وفي حياته الثانية سيعلّمه الكتاب والحكمة وهما القرآن والسنّة ويأتي بصفته مسيحًا يعني حاكمًا ملكًا،لا بصفته نبيًا مرسلًا . وأنظر أخي إلى جمال وإعجاز القرآن الكريم ! بشّرها الله بكلمة منه إسمه المسيح عيسى بن مريم ، ولمّا أرادت الآية أن تحدّد علاقته بشعبه إسرائيل جاءت الكلمة"رسولًا"لتقطع سياق النص حتى يعلم النّاس أنّ عيسى عليه السلام لم يكن مسيحًا على إسرائيل إنّما كان رسولا إلى إسرائيل .و لم يذكر القرآن و لو مرّة واحدة أنّ عيسى كان حاكما أو إضطلع بمهام سياسية وقد يتبادر إلى أذهان كثير من النّاس لماذا غابت فكرة تأويل"الكتاب والحكمة"إلى القرآن والسنة1 عن بال النّاس رغم أنّها وردت في كلّ آي القرآن بهذا المعني ؟ ومعلوم عند أصغر مسلم أنّ عيسى عليه السلام لا يأتي بصفته نبيا في مجيئه الثاني ، إنّما بصفته حاكمًا مقسطًا ولن يحكم إلاّ بالقرآن والسنّة .
أعتقد أنّ الذين لم يروا هذا الرأي غفلوا عن البعد الزمني في هذه البشارة
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-نذكر على سبيل المثال قوله تعالى:"لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب و الحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" ( آل عمران 164 ) . ورد في تفسير القرطبي ما يلي:"ويعلمهم الكتاب"يعني القرآن"والحكمة"السنة ،قاله الحسن. و ورد في تفسير إبن كثير ما يلي: وقوله تعالى"ويعلمهم"الكتاب"يعني القرآن"والحكمة"يعني السنة قاله الحسن وقتادة ومقاتل بن حيان وأبو مالك وغيرهم . وقد أجمع المفسرون في تفسير هذه الآ ية ومثيلاتها إن الله يعلم المؤمنين القرآن والسنة ."