الصفحة 85 من 248

وإحتاروا كيف يتعلّم عيسى عليه السلام القرآن والسنّة قبل نزولهما على سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! ولو فحصوا القرآن الكريم بدقّة وإستحضروا البعد الزمني لهذه البشارة سيجدونها قيلت خارج الإطار الزمني الفعلي لرسالة عيسى عليه السلام . لقد قيلت قبل ميلاده كما في آية البشارة السابقة، و أخبرت أنّه سيتعلّمهما مستقبلا. وستُقَال له مرّة أخرى لمّا يجمع الله الرسل يوم القيامة على سبيل الإمتنان ، ويكون يومئذ قد تعلّمهما من قبل . قال تعالى:"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنّك أنت علاّم الغيوب.إذ قال الله يا عيسى بن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيّدتك بروح القدس تكلّم النّاس في المهد وكهلا وإذ علّمتُك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطّين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طائرا بإذني وتبرئ الأكمه و الأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلاّ سحر مبين" ( المائدة110) . فلا يوجد أبدا في القرآن الكريم ما يفيد أنّ عيسى عليه السلام تعلّم"الكتاب و الحكمة"في حياته الأولى، الحياة التي يفصلنا عنها أكثر من ألفي سنة.

وقد وردت كلمة"عيسى"في القرآن الكريم خمسا وثلاثين مرّة . ولم ترد كلمة"المسيح"ولو مرة واحدة في سياق الإخبار عن رسالته عليه السلام: فلم ترد أبدًا

إنّا أنزلنا على المسيح ؛ أو أيدنا المسيح ؛ أو قفّينا على آثارهم بالمسيح ؛أو آمنوا بما أُنزل على المسيح ؛ أو أخذنا الميثاق على المسيح ؛أو شرّعنا للمسيح ؛أو أتينا المسيح .فالكلمات هذه،الكلمات المحورية في الرّسالة و الرسولية، أتت مقرونة دائما بكلمة"عيسى"دون المسيح . وإليك ، أخي القارئ ، هذه الآيات:

1-*"وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس" (البقرة7 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت