الصفحة 88 من 248

أمّا الآيات الأخرى التي وردت فيها كلمة"المسيح"و عددها تسعة فلم تأت

إلا لتبيّن مكر اليهود في تأويلها المغرض و لتفنّد إعتقاد من ضلّ في أنّ عيسى إلهٌ أو ابنُ الإله1 .

و نستخلص من هذه الدراسة المقارنة أنّ عيسى عليه السلام أتى لشعبه إسرائيل بصفته نبيًّا مرسلا ،و سيعود في مجيئه الثاني بصفته مسيحا لا نبيًّا . و معلومٌ من الدّين بالضرورة بإجماع المسلمين أن لا نبيّ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،و أنّ القرآن الكريم وصفه بخاتم النبيئين2. وقد أكّد سيّد الخلق - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث التي تتكلّم عن نزول عيسى عليه السلام3. أنّه سيعود بصفته حكما عدلا مقسطا،وهذا هو معنى المسيح بالتمام. و لقد روى الإمام البخارى رضى الله عنه في كتاب"ذكر الأنبياء"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيدِه لَيُوشِكَنّ أن ينزِلَ فيكم بن مريم حَكَمًا عدلًا،فيكسر الصليب و يقتل الخنزير،ويضع الجزية ويفيض المال حتّى لا يقبلَه أحدٌ وحتّى تكون السجدة خيرًا له من الدنيا وما فيها". ثم يقول أبو هريرة إن شئتم فأ قرأوا: و إنَّ من أهلِ الكِتَاب إلاّ لَيُومِنَنَّ به قبلَ موتِه ويوم القِيَّامَة يَكون عَليهم شهيدا (النساء 159) .

ـــــــــــــــــــ

1-غير آية البشارة في آل عمران 44-49 و آية الصلب في النساء 157 لم ترد كلمة المسيح إلا في سياق تفنيد ألوهيته أو بنوته لله سبحانه و تعالى. و آية البشارة أخبرتنا أنّ إسم عيسى الثاني هو المسيح. و في آية الصلب وردت المسيح لتفسّر مكر اليهود الذي مكروه لقتل عيسى مصلوبا. لأنّ المسيح يعني دينيا"إبن الله"و سيّاسيا تعني الملك. أنظر كتابينا:صلب عيسى عليه السلام التاريخ و الوهم ؛ و"يسوع ابن الله أم إبن الإنسان".

2-قال تعالى:"و إنّه لعلم للساعة"الزخرف61. و يعني أنّ نزول عيسى عليه السلام علامة من علامات الساعة الكبرى.

3-الأحزاب10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت