الصفحة 94 من 248

فبنو إسرائيل في زمانه كانوا مُجمِعين بما فيهم تلاميذه أنّ المسيح ينحدر من ذريّة داوود1 و الكلّ كان يعلم أنّ المسيح،بناءً على بشارة المزمور 110 2، نبيٌ ملكٌ يضطلع بمهام سيّاسية عظيمة. و بسؤاله عليه السلام علماء زمانه كأنّه يقول أنا ابن داوود الموعود و لا أحد غيري لكنّي لستُ المسيح لأنّ المسيح، كما يعلمُ الخّاص و العّام، متسلّطٌ بإسم الله على جميع الشعوب و قد بات يقينا و واضحا لكم أنّ أيّ شيء من شأنه أن يجعلني في شُبهة أنّني المسيح إبتعدت عنه.و من سؤال سيّدنا عيسى عليه السلام يتّضح أنّه أنكر أن يكون المسيح من نسل داوود؛ و أنّ زمانه لم يأت بعد. وإن لم يكن المسيح من نسل داوود فلن يكون من نسل يهوذا، وإن لم يكن من نسل يهوذا فلن يكون من آل إسرائيل .لأنّ الله اختار آل إسرائيل على العالمين واختار من إسرائيل آل يهوذا،و من آل يهوذا اختار آل داوود. فلن يكون المسيح إلاّ من اخوة بني إسرائيل من نسل إبراهيم عليه السلام. ونطرحُ السؤال نفسه الذي طرحناه من قبل فكيف وصلنا نصّ مثل هذا يعترف فيه يسوع أنّ المسيح ليس من آل داوود ؟ و نجيب وصلنا لأنّ النّصارى تأوّلوه تأويلا باطلا.

ــــــــــــــــــــــ

1-و هذا ما كان عليه السلام يعنيه، من أنّ المسيح ليس من ذرية داوود، لمّا حرّم على أصحابه حمل السيوف و العصي و رفض أن يحكم بين المتخاصمين و أمر بدفع الجزية لقيصر. ففي هذا تأكيد على أنّه ليس المسيح و إن لم ينكر أبدا أنّه ينحدر من ذرية داوود.

فلو تكلّم جزائريان عن المنظمّة السرية و مؤتمر الصومام ،لا يمكن أن تفهم شيئا ما لم تعلم سلفا أنّهم قاموا بثورة تحريرية مسلحة ضد فرنسا الإستعمارية. فلا يمكن للمتحاورين أن يقولا لبعضهما إنّنا نتكلّم عن الثورة ، فالمسألة مسلمة لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت