الصفحة 2 من 15

كذلك فإن الأمة العربية بطبيعة تكوينها وبيئتها ووراثياتها، وهي تعيش في هذه الجزيرة الضيقة المنعزلة عن حضارة الرومان وحضارة الفرس والتي بعدت عن عبور الغزاة وحركات الغزو ومعارك القتال وتيارات الحضارة والفكر والمذاهب والأديان، إنما كانت معدة بذلك إعدادًا خاصًا لتلقي رسالة ضخمة إنسانية عالمية تحمل لواءها بكل هذه العوامل المكونة لنفسية جماعتها وأفرادها، وقد التقى مفهوم الإسلام بطبائع العرب. فتحقق بذلك تحول خطير في قيم العرب وفق مقاصد الإسلام، وقد حدث هذا التحول الخطير في دقة ويسر.. واستطاعت أعوام لا تزيد على نيف وعشرين عامًا هي حياة الرسول محمد بن عبد الله منذ بعثته إلى وفاته، أن تحقق هذا التحول.. فقد عرف العرب بالشهامة والكرة والقوة والعزم والمقاتلة والصبر والصمود والبذل. وتلك كلها صفات يرتضيها الإسلام.. غير أنها قبل الإسلام كانت موجهة في بسيل الغاية الفردية. والاستطالة والثأر. والاستعلاء والظلم. فكان أن حولها الإسلام إلى مفهوم إنساني رفيع، وجعلها في سبيل تحقيق هدف ومن أجل غايات عليا قوامها الإنسانية والتوحيد والعدل والحق والحرية، وأحاطها بسياج متين من الضوابط، فعدل اتجاهها وبالتالي عدل اتجاه النفس الإنسانية العربية وجعل عزيمتها الصارمة قوة لا حد لها في سبيل إذاعة كلمة الله في الآفاق وتحطيم كل قوة تحول دون توسعها.

دون أن تكون قوة عدوان أو تسلط أو ظلم. وإنما تكون وفق مفهوم القرآن"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت