والمسلمون يقاتلون في سبيل غاية عليا هي تحقيق كلمة الله ونشر الإسلام والدفاع عنه. وهم لا يطمعون في مغلم مادي بالدرجة الأولى. وهم في أعمق أعماقهم قد خرجوا على مضمون واضح في نفوسهم.. هو النصر أو الشهادة.. وفي حال الشهادة يحس المسلم أنه أحرز أكثر نصر.. فهو قد قدم روحه في سبيل فكرة ملأت نفسه وفاضت بها روحه. ومن هنا فهو يقاتل دون أن يخشى الموت أو القتل لأنه وطد نفسه على أن يموت. فلابد أن ينصر الكلمة التي آمن بها أولًا. ومن هنا فإن النتيجة أن ينتصر ولا يموت، تحقيقًا لقانون صادق:"اطلب الموت توهب لك الحياة". وليس معنى هذا أنه لم يقتل من المسلمين أحد، فقد قتل الكثيرون ولكنهم ماتوا شهداء.. مؤمنين بأنهم قد أدوا حق الله في سبيل مبدأ آمنوا به وعقيدة ملأت نفوسهم.
وقد عاش هذا المعنى في نفوس المسلمين طويلًا وما زال حيًا نابضًا بالحياة، فهم يتمثلون في كل خطوة، ذلك المعلم الأول والقائد الأول.. ما تزال صورته الواضحة الدقيقة المتمثلة في كتب السنة، وفي مختلف تصرفاته، تواجههم وتملأ قلوبهم بالشوق إلى المتابعة والتأسي. فقد كان صلى الله عليه وسلم هو التطبيق العملي لفكرة الإسلام ومقاصده وأهدافه.
فكان تجسيدًا كاملًا لتعاليم الإسلام، والأسوة الحسنة للمسلمين، كان خلقه القرآن.. وقد وصفه الحق بقوله:"وإنك لعلى خلق عظيم".
وقد تمثلت البطولة بعد مرحلة النبوة في مواجهة الردة التي أصبحت الجزيرة العربية عليها ذات يوم بعد اختيار النبي للرفيق الأعلى، وفيما عدا تثقيف وقريش فقد ارتد سائر العرب.. وكان موقف الصديق، دائمًا قويًا فقد أصر أبو بكر الخليفة الأول على المقاومة ورفض الاستسلام.. وأنفذ أحد عشر جيشًا في يوم واحد.. واستطاع أن يستأصل الردة في معارك متعددة أكبرها معركة اليمامة..