وقد كانت أداة العمل في مجال العلم عند المسلمين هي:
(النظر العقلي + التجربة + الرحلة) وقد بلغ المسلمون في ذلك غاية الغايات فحققوا النصوص القديمة ورفضوا ما لا يقبله العقل والتمسوا التجربة في المعامل فقاموا بها على الحيوانات والحشرات ثم ذهبوا إلى أطراف الأرض يبحثون عن الحقائق وقد رحل البخاري ستة عشر عامًا ورحل الغزالي عشر سنوات ورحل ابن بطوطة ربع قرن كامل.
كما حفلت عواصم الحضارة الإسلامية بمعاهد العلم ومعامله ومراصد الفلك والمكتبات، وكان في بغداد وحدها في عصر المقتدر بالله الخليفة العباسي ما قارب التسعمائة طبيب ممن جازوا الامتحان ليكونوا أطباء وقد نظمت صناعة الطب فكان للأطباء رؤساء وكان عليهم رقباء لاتصال أعمالهم بمصالح الناس كافة، ومن الأطباء من كان خاصًا بالجند فهو يصحبهم في أسفارهم ولهم رواتب ومنهم من يطببون العامة وهم غير المرتزقين ومنهم متخصصون ومنهم الطبيب على إجماله ومنهم الجراح والفاصد ومنهم الكحال أي طبيب العيون والأسنان ومنهم من يقتصر عمله على معالجة النساء ومنهم من يطب للمجانين. وكانت جامعة بغداد تعتمد سنويًا مليونًا ونصف مليون فرنك لشراء الكتب والمخطوطات.
ولم يقف شأن العلماء التجريبيين المسلمين عند مجال الطب بل تعداه إلى مختلف مجالات الفلك والجغرافية والكيمياء والفيزياء، والنبات والزراعة والرياضة والتاريخ والرحلة والكشف.
وقد سبق الباحثون المسلمين علماء أوروبا في (تقعيد) القواعد فابن حزم وضع أسس نظرية المعرفة التي قام بها (كانط) بعده بثمانية قرون.
وابن خلدون بسط فلسفة الاجتماع قبل منتسكيو وتادر بخمسة قرون. وبراهين الغزالي للدفاع عن الإيمان سبقت نظرات القديس توماس الاكويني بعشرة قرون.