وكان أبرز عوامل التقدم العلمي الإسلامي سماحة المسلمين في تلقي علوم السابقين لهم وإن خالفت أصول فكرهم كما كان العلماء المسلمون سمحاء مع اليهود والنصارى، ذلك التسامح الذي لم يسمع بمثله في العصور الوسطى، وكانوا آية التسامح في عرض علوم الملل والنحل، وقد قدموا كل نتاج أبحاثهم العلمية في الأندلس إلى أوروبا بسماحة، وكان العلماء المسلمون مطبوعين على الخلق والصدق وشمول النظرة بين العلوم العقلية والشرعية والرياضية. والحق أن الإسلام لم يعط الغرب أساس البحث العلمي التجريبي فحسب ولكنه أعطاه مفهوم الحرية والاندفاع نحو العمل والبناء والإنشاء والابتكار، وهو ما قدمه ابن رشد للفلسفة الأوروبية من مفاهيم زلزلت القيم الجامدة القديمة، حيث تغيرت نظرة إنكار الدنيا والتشاؤم التي كانت غالبة على الفكر الأوروبي وحلت محلها نظرة إيجابية مصدرها الإسلام، فالإسلام وهو دعوة البحث عن الحق قد حرض الناس على السعي إليه عن طريق المعرفة والدفاع عنه وقدم في هذا المجال قانونين أساسيين:
(الأول) .. هو الشك قبل الإيمان وقدم لذلك قصة إبراهيم الذي تطلع إلى القمر ثم الشمس وغيرهما ثم دخل بعد الشك في الإيمان.
(الثاني) .. جعل للمجتهد أجرًا إذا أخطأ، وأجرين إذا أصاب..
وقد أكد العلامة بريفولت دور المسلمين في إبداع المذهب العلمي التجريبي فقال:
لا يستطيع (روجر بيكون) ولاسميه الذي جاء من بعده أن يدعيا أنهما ابتكرا الطريقة التجريبية، تلك الطريقة التي هي من صنع العرب وحدهم ولم يسبقهم إليها باحث أو مفكر وكل ما عمله (بيكون) أنه كان تلميذًا مخلصًا للمسلمين تلقى أفكارهم كما تلقى عنهم الطريقة التجريبية التي ابتكروها ونقها إلى أوروبا.
وقد أرسى العلماء المسلمون قاعدة بحثهم على هذه الأسس:
1-تكريم العقل.
2-احترام الشخصية الإنسانية.
3-العدل والمساواة.
4-الإيمان بالعلم والحقيقة.
5-الاعتماد على التجربة.
6-الاعتقاد ببقاء الروح بعد البدن.