فهرس الكتاب
كان الأسد في الوقت نفسه يفاوض الإخوان المسلمين، فهم المعارضة التي يخشاها الأسد إلى حد كبير، فالإرث الدموي الذي خلفته أحداث الثمانينات والمجازر التي أسال بها الأسد دماء آلاف الأبرياء جديرة أن تثير مخاوفه دومًا وتقلقه على استقرار العهد لوريثه، لكن الأسد أوقف مفاوضاته فجأة بعد أن وصلت إلى صيغة اتفاق واضحة مقبولة من الطرفين المفاوضين! [1] لسنا بصدد تفسير هذا التوقف، الذي مازال محط تكهنات الإخوان أنفسهم إلى اليوم، إنما ما يعنينا هو أن الملف كان مرتبطًا بجملة ملفات أخرى كانت بالنسبة للأسد تؤدي إلى المشروع المصيري (توريث الجمهورية) . ويبدو أن تراجع الأسد عن المضي قدمًا في حل الملفين الداخلي (الإخواني) ، والخارجي (السلام الإسرائيلي) يرجع إلى شعوره بعدم حاجته للسرعة بهذين الملفين، وربما بإمكانية استغنائه عنهما، فتكلفتهما قد تطيح بالتوريث برمته، وربما أكثر من ذلك وأبعد.
(1) توقفت المفاوضات مع الإخوان عام 1996، والبدء بالمفاوضات مع الإخوان كان في منتصف الثمانينيات تمهيدًا لتوريث الابن"باسل"، كانت تدور بشكل متقطع، لكنها استؤنفت بشكل واضح وقوي بعد وفاة باسل عام 1994.
انظر: كليب، سامي. علي البيانوني: مفاوضات الإخوان والسلطة/2، موقع"الجزيرة.نت"، برنامج"زيارة خاصة" (القناة الفضائية) 3-12-2005، على الرابط: