فهرس الكتاب
بعد اتفاق مدريد، والسير نحو أوسلو الذي كان يخيف الأسد ويضيق عليه الخناق في"لعبة"السلام مع الإسرائيليين، لكنه سرعان ما تخلى عنها عندما لم يجد لها صدى؛ إذ بدت فكرة المفاوضات مع الإخوان أكثر جدوى وضرورة لا بد منها [1] .
(1) يفسر الباحث الأمريكي"فلاينت ليفرت"عدول الأسد عن فكرة حزب إسلامي معتدل، بخشيته من"أن ينتحل [هذا الحزب فيما بعد] شعار الإسلام المُقنع الفعَّال ويجعل حزب البعث يبدو لا إسلاميًا، ويصبح بالتالي قناة لمعارضة حقيقية"! ومع تقديرنا لهذا التفسير فإنه يفتقر لمعرفة عميقة بتفكير الأسد، والحالة السياسية التي كانت قد انتهت إليها البلاد في مطلع التسعينيات، في ظل المفاعيل التأديبية لأهوال وفظائع النظام في معتقلي أحداث الثمانينات، في ذلك الوقت يصعب تصديق أن الأسد كان يشعر بالخوف من تحول الحزب إلى قوة منافسة تنازع حزب البعث أو تضعفه، فالحزب كان سيبقى تحت السيطرة بسهولة، والرقابة الأمنية الاستثنائية، وبإمكان الأسد أن يحله في أي لحظة عندما يشعر بخطره، ويجر أعضاءه بسهولة إلى السجون المعتمة، خصوصًا وأن أيا من بقايا المعتقلين بأحداث الثمانينيات لم يكن قادرًا على التفكير (مجرد التفكير) بأي عمل سياسي إسلامي. انظر:
ليفريت. وراثة سورية، م.س، ص120. ويعزو"ليفريت"أيضًا إلى: هينبوش، ريمون، سورية: سياسة السلام وبقاء النظام، سياسة الشرق الأوسط، 3، رقم 4، 1995، 83.