فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 227

ويبدو أن السماح بحرية نسبية للشيعة في هذه الفترة والترخيص الأمني لمكاتب المراجع والحوزات العلمية الذي جرى بين عامي 1994-1996 كان ـ في جزء منها على الأقل ـ بمنزلة رشوة لم يجد الأسد لها صدى لدى الملالي في إيران، الذين يملكون مفاتيح حزب الله ومصادر قوته، وعلى العكس كان الموقف الإيراني المتشدد تجاه السلام السوري مع إسرائيل يعني ضرورة الحد من نشاطهم وأتباعهم على الأراضي السورية قدر الإمكان، وفي الوقت نفسه الاستفادة من حزب الله كأداة ضاغطة على الإسرائيليين، وقع الأسد ـ في الحقيقة ـ في معادلة صعبة، جعلته يخفف من مؤسسات الملالي ونشاطها في سورية، وفي الوقت نفسه يدعم حزب الله ويمرر السلاح له لاستثماره في المفاوضات التي لم تنته بمقتل رابين، واستمرت إلى عهد باراك، الذي ـ بدوره ـ لم يكن أقل حماسًا من رابين لإنجاح مفاوضات سلام مع سورية وفق الشروط الرابينية. وبقي الأمر كذلك حتى مفاوضات جنيف عام 2000، أي قبيل وفاة حافظ الأسد بأشهر قليلة في 10 حزيران/يونيو 2000.

طلائع الغزو الشيعي

مدَّت الحوزاتُ الشبكةَ التبشيريةَ النشطة ـ التي تشكلت لتوها بأموال المرجعيات و"المحسنين"الخليجيين (الكويتيين بشكل خاص) ودعمهم المعنوي ـ بالسند الفكري والكادر التبشيري المؤسسي؛ فوجود الحوزات على الأراض السورية يتطلب أساتذة ومدرسين منتدبين من قبل المرجعيات، وإنه لأمر ذو دلالة أن تكون جميع إدارات الحوزات وكوادرها التدريسية والتعليمية ـ التي أسست في ذلك التاريخ (وحتى اليوم) ـ من جنسيات غير سورية (معظمها عراقية وإيرانية وبعضها لبناني) ، وإن كان هذا يدل على شيء؛ فإنما يدل على هيمنة المرجعية الدينية الإيرانية والعراقية على الفكر الشيعي، وأن الأقلية الشيعية السورية الصغيرة جدًا ليس لديها مرجعيات دينية ولا مدرسين أكفياء، لهذا السبب كانوا دائمًا منفعلين بالخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت