فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 227

وشهد عام 1995 ـ بموازاة المد الحوزوي ـ زيارات متكررة من قبل المرجعيات الدينية (الإيرانية والعراقية) والمستشارين الثقافيين الإيرانيين والوعاظ الشيعة"الأجانب"إلى أماكن التواجد الشيعي الضعيف بغرض دعمه وتوسيعه في أنحاء مختلفة في سورية، خصوصًا في مناطق الجزيرة وحمص ودرعا، وفي كل هذه الجولات حظي مقاما"عدي بن حجر الكندي" (عدرا) و"عمار بن ياسر" (الرقة) باهتمام استثنائي، فعيون الشيعة مشدودة لاحتلالها على غرار مافعلوا بمقام السيدة زينب والسيدة رقية من قبل.

وعلى سبيل المثال، في نهاية 1995 كان الواعظ الشيعي العراقي"عبد الحميد المهاجر"يجوب المحافظات ويهتم بشكل خاص بالمقامين المذكورين [1] ، وفي زيارته هذه إلى مقام"عمار بين ياسر"أمرت السلطات آنذاك أئمة المساجد والخطباء والطلاب بحضور حفل خطابي يلقي فيه المهاجر كلمة عن الصحابي الجليل"عمار"، ولأن مقتل عمار يمثل علامة على الانحياز"للحق"مع علي بن أبي طالب، فإن الحديث عنه يعني بالضرورة حديثًا ناقدًا وطائفيًا عن الصحابة الآخرين الذي وقفوا بالمقابل لعمار وعلي، استفز حديثه هذا الشيوخ، ودار لغط كثير في الأوساط الدينية ربما وصل صداه إلى المدن المجاورة، وكان تصاعد الحديث ينذر بتشيكل احتجاج ديني لا يخدم الأسد، الأمر الذي ألجأه إلى منع"المهاجر"من زياراته للمقامات وضبط حركته التبشيرية؛ فالأسد ليس مستعدًا الآن لأي تأجيج للمشاعر الدينية، وهو بطبيعة الحال كان حذر جدًا من استفزاز الطائفة السنية ـ تلك التي كان قد عانى منها وأذاقها الأمرين ـ في الوقت الذي يمهد فيه لتوريث الجمهورية.

(1) حول اهتمام المهاجر بمقام"حجر بن عدي"خصوصًا، انظر الهامش رقم (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت