فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 227

نسوق هذه الرواية ـ وهي بمنظور أحد تلامذة الملا الشيرازي الأفغان ـ للدلالة أولًا على مدى فظاظة المبشر الشيعي العراقي (من أصول إيرانية) مقارنة مع الشيخ الشيعي اللبناني"الشيخ محسن الأمين"محيي الطائفة [1] ؛ وثانيًا لكشف استمرار هذا النمط السلوكي الفظ للشيرازية الأجانب الذين مارسوه عبر أتباعهم (الأجانب أيضًا) في دمشق، ودوره في تأليب السوريين واحتقانهم المتصاعد ضد التبشير والوجود الشيعي في سورية.

وللتذكير فإن الشيخ العراقي"عبد الحميد المهاجر"الذي قدم سورية مطلع التسعينات هو أحد تلامذة المرجع الديني محمد الشيرازي، وكان ظهوره على شاشة التلفزيون [2] نوعًا من الجرأة في تحدي مشاعر السنة، فالشيخ المهاجر عراقي، والشيعة السوريون أقلية لا تتجاوز 0.4 % وفقًا للإحصاءات الرسمية، ويريد هو أن يفرض نفسه على المواطنين السوريين دون أن يبالي بهذه الحقائق التي كانت توغر صدر السوريين على النظام؛ إذ لم يكن معنى ظهوره ـ من موقع المواطنين السوريين في ذلك الوقت ـ على شاشة التلفزيون بشكل أسبوعي إلا"مؤامرة"على سنية الشعب السوري من قِبل النظام الطائفي! لقد كانت تعليقات الناس الممتعضة حول هذا الموضوع أصدق تعبير.

مهما يكن من دواعي النظام بالسماح له بالدورس الأسبوعية، فمن المؤكد أن الغاية الرئيسية للمهاجر كانت التبشير، وكانت زلات لسانه (المقصودة) في المعتقدات الشيعية التي يريد بثها للجمهور السني هي المقصودة من الحديث، لقد قرر ـ وهو يدرك مدى فظاظة ما يقوم به ـ أن يستمر ويتحدى على عادة أساتذته.

واستطرادًا فإن عبد الحميد المهاجر ـ المبلغ عن آل الشيرازي في بلاد الشام ـ لعب دورًا مهمًا في احتلال مقام"حجر بن عدي الكندي"في عدرا، كما سبقت الإشارة، وبطريقة لا تختلف في فظاظتها عن طريقة حسن الشيرازي في احتلال مقامي السيدة زينب والسيدة رقية.

(1) انظر: ص 16.

(2) انظر: ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت