فهرس الكتاب
ما كان جميل متدينًا، لكنه كان أقل علمانية من أخويه، وسمحت له ميوله الطائفية الدينية بالتفكير بجمعية دينية تبسط له النفوذ السياسي، أي إنشاء"تجمع سياسي وراء واجهة دينية" [1] ، كان زعيم الجمعية يسعى بشكل خاص إلى علونة البدو والمزارعين من الجزيرة والمناطق الصحراوية وشبه الجدباء من حمص وحماة"بحجة أن سكان هذه المناطق كانوا في الأصل علويين واضطروا تحت ضغط السلطات العثمانية أن يصبحوا سنيين" [2] . عملت الجمعية بصورة علنية، وعقدت ندوات واحتفالات ومهرجانات في مختلف المناطق السورية، ورفعت يافطات الجمعية في المدن السورية، وفي معاقل شديدة التعصب ضد الشيعة [3] ، وأصدرت وثائق وشهادات لمنتسبيها. وانتسب إلى هذه الجمعية ـ إضافة إلى السوريين - عدد من المسؤولين العلويين داخل النظام، وبعض كبار التجار وزعماء العشائر ممن يستهويهم التسلط. واستطاع جميل من خلال جمعيته أن ينشئ شبكة واسعة من الأتباع والمؤيدين، فكانت عشرات الحافلات تنقل مؤيديه إلى اللاذقية من شتى أنحاء سورية. وفي ظروف الحرب الدموية مع الإخوان المسلمين من الطبيعي أن تلعب هذه الجمعية دورًا استخباراتيًا مهمًا عبر اختراقها للوسط الديني السني.
(3) مثلًا في مدينة دوما (ريف دمشق) معقل الحنبلية في سورية تزعم الشيخ الكردي"أبو الحسن الميقري"افتتاح مقر للجمعية وكان من أنشط مقراتها في دمشق وريفها.