فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 227

حشد خلفه بالقوة والمال والسلطة الكثيرين، وطال تأثيره بشكل خاص مناطق العلويين والمناطق الكردية، وبشيء من الدعم الذي حظي به من قبل حزب العمال الكردي (PKK) لاقت جمعية المرتضى إقبالًا في القامشلي والحسكة والقرى والبلدات الكردية (مثل بلدة"عفرين"و"جنديرس"(شمال مدينة حلب) التي افتتح فيها مقرات لجمعيته؛ إذ روَّج جميل أسد وعودًا بالاهتمام بالشأن الكردي في سورية، وبتوزيع الأسلحة الفردية على أنصاره، وكان تأثيره في الأكراد قويًا قياسًا إلى الوسط السني العربي [1] .

لقد خلط جميل الأسد بين الفكر العلوي والعقائد الشيعية ربما على نحو قريب من أفكار الشيوخ الإصلاحيين في الطائفة العلوية الذين كانوا يؤمنون بعودة الفرع (العلوي) إلى أصله (الشيعي الجعفري الإمامي) ، وجمع حوله رجال دين منتفعين من دور الإفتاء في دمشق وبعض القرى والمدن السورية، وخلع على نفسه لقب"الإمام المرتضى"! وفي وقت لاحق ومع تزايد أتباعه أطلق على نفسه"قائد المسار" (بموازة اللقب الذي أطلقه حافظ الأسد على نفسه"قائد المسيرة") ، لم تكن شخصيته الانتهازية ولا سمعته ومماراسته السيئة والذائعة الصيت في الساحل تسمح بالقناعة به كقائد متدين، ولم يكن هناك شيء من مظاهر التدين يدل على"تدينه"سوى لحيته! لهذا لم يكن بين أتباعه سوى البسطاء والسذج والانتهازيين، الذين سيكون لهم دور لاحق وخطير في الغزو الشيعي لسورية.

(1) بلغ أعضاء الجمعية الآف من الأكراد، وقد أخذ الحماس بعضهم حدًا أقدم فيه أحد الأعضاء الأكراد القدامى - وهو"رشيد مراد"من قرية"كفر صفرة"ـ على الإعلان عن تشكيل حزب سياسي باسم"حركة التضامن الديمقراطي الكردي"متأثر بأفكار الجمعية، وأصدر نشرة باسم"التضامن"، وذلك بعد حل الجمعية بفترة قصيرة، وانظر الهامش السابق رقم (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت