فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 227

لإدارة البلاد أثناء مرضه في تشرين الثاني/نوفمبر 1983، حيث كان كثير من الضباط العلويين الكبار يرون في رفعت الشخص الأقوى ليحل مكانه أثناء مرضه، لم يخف جميل تأييده العلني له، ويشير البعض إلى أنه أثناء مرض الرئيس أعلن تأييده لرفعت الأسد من خلال قيام عدد كبير من أتباعه بمظاهرة أمام قصر الضيافة بدمشق تطالب بتنصيب رفعت الأسد رئيسًا للبلاد! وهذا يدل على أن الجمعية فعليًا تعود إلى رفعت الأسد؛ لهذا السبب وبمجرد أن أَبَلَّ الرئيس من مرضه قرر حل الجمعية تقليمًا لأظافر رفعت وإضعافه، فأصدر في منتصف كانون الأول/ديسمبر 1983 قرارًا بحلِّها [1] .

وإثر حلها تم اعتقال عدد غير قليل من أعضائها، خصوصًا الأكراد [2] ، ودخل"الإمام المرتضى"و"قائد المسار"غير المظفَّر، حالة غياب وبقيت له بعض الصلات بكثير من أعضاء الجمعية ما لبثت أن تحولت - مع انصرافه للاهتمام بالتجارة وتجارة التهريب ومزاولة الابتزاز في الموانئ والنوافذ الحدودية الجمركية - إلى عصابات مسلحة (عرفت باسم"الشبِّيحة") في العديد من المدن السورية، أثارت قلاقل للأمن والاستقرار الداخلي، وقد تحمل النظام أنواعًا مختلفة من الأنشطة غير المشروعة المتسمة بالعنف التي كان يقوم بها جميل الأسد وباقي الأفراد الأصغر سنًا من أسرة الأسد الموسعة، بمن فيهم"فواز"نجل جميل، خاصة في منطقتي اللاذقية وطرطوس وقد تم كبح هذه الأنشطة فيما بعد ولو جزئيًا، ولكنها بقيت مستمرة، حتى مطلع التسعينيات، حيث وَسّدَ إلى"باسل الأسد"التصدي لها. لكن الجمعية خلفت وراءها عددًا من المنتفعين وربما المؤمنين الذي تسربت إليهم بعض قناعات شيعية في مختلف أنحاء البلاد.

(1) انظر: سيل، الأسد، م.س، ص695. وأيضًا: Van Dam, The Struggle for Power, Ibid, p. 122.

(2) حسب رواية أحد شهود العيان لنا (طلب عدم ذكر اسمه) فإن الاعتقال في صفوف أعضاء الجمعية كان كبيرًا في مناطق الأكراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت