فهرس الكتاب
بعد أن بقيت عهدًا طويلًا في صراع وتنافس مرير [1] .
وشأن أي جماعة دينية عندما تريد الانخراط في العالم الجديد والخروج من عزلتها وفي الوقت نفسه تود أن تحافظ على هويتها فإنها تولِّد حركات إصلاح ديني، هي في جوهرها حركة لمواجهة تحديات العصر والبحث عن أسباب البقاء والاستمرار. ولانعرف بالضبط ما إذا شهدت الطائفة العلوية هذا النوع من الحركات من قبل، بل إن بعض الكتابات تشير إلى أن حركة الإصلاح الديني هذه جديدة كليًا في الطائفة [2] الغارقة في سبات منذ قرون طويلة جدًا، وعمومًا فإن حركات الإصلاح الديني تتجه غالبًا لإخراج الجماعة من العقائد التي تتسبب بعزلها عن الجماعة الكبرى، وتدفعها ربما لتأويلها أو مدها بالتفسيرات العقلية، وإذا عجزت عن ذلك في بعض العقائد تبدأ بالتخلي عنها بطرق شتى تحت مسميات التقليد والخرافات والانحرافات عن العقائد الأصل. ومن المنطقي أن تكون أُولى سُبل التأويل إعادة الفرع العقدي إلى أصله، أو مقاربته بأصله، وفي حالة العلوية النصيرية يعني - بالطبع - إعادة الطائفة إلى أصلها الشيعي الجعفري الاثنى عشري، فمن الطبيعي إذًا أن يبدأ التفكير بالخروج من العزلة بأفكار تصب في النهاية في سلة الشيعة الجعفرية.
1.عودة الفرع إلى أصله
(1) حول الصراع والتنافس العشائري في القرن التاسع عشر انظر: بن عبد الجليل، الفرقة الهامشية، م.س، ص ص 113-114.
(2) يشير عبد الرحمن الخيِّر إلى أن"بدء الجمود [في الطائفة] كان في النصف الأول من القرن الثامن للهجرة، حيث تكاد أعمال المؤلفين تقتصر في ذلك الحين وما يليه على إعادة وتكرير ما كتبه سابقوهم من العلماء دون أن يضيفوا شيئا يذكر". انظر: المصدر السابق.