فهرس الكتاب
أدت الأحداث بين عامي 1989 و1991 إلى انعطاف مهم في علاقة الأسد بملالي إيران وتابعيهم الخمينيين في لبنان وسورية، وجعلته يسمح بمزيد من النشاط وحرية الحركة والتبشير في المدن السورية لدعاة التشيُّع، ولكن الأسد ـ الذي خذله الإيرانيون لتوه في محنته عام 1986-1987 (قضية طائرة إل العال) ، إذ كان مهددًا بالعقوبات الاقتصادية الدولية [1] ـ أصبح على يقين أن علاقته بإيران علاقة تحدها المصالح السياسية المؤقتة وليست علاقة استراتيجية، وعليه أن يلعب اللعبة على هذا الأساس.
(1) "في أعقاب محاكمة الهنداوي [الشخص المتهم بالضلوع في تخطيط وتنفيذ عملية طائرة"إل عال"الإسرائيلية] مباشرة (في تشرين الأول/أكتوبر 1986) عندما كان الضغط على الأسد في أوج قوته، كان الأسد حريصًا على تأمين إطلاق رهينة واحدة على الأقل [من الرهائن الأمريكيين المحتجزين في لبنان على أيدي جماعات موالية لإيران] ، وعلى أن يري العالم أنه أمّن ذلك، كي يبعد عنه التهديد بفرض عقوبات ضده، إن لم يكن شن هجوم مسلح على سورية بالفعل. ولذلك كانت صفعة أن يتم بعد يومين إطلاق سراح"ديفيد جاكوبسين"من قبل مختطفيه المؤيدين لإيران، مع عدم تركه في أيدي القوات السورية، بل أمام السفارة الأمريكية حيث نقل بسرعة إلى بيروت الشرقية المسيحية ومنها إلى لبنان."
غضب الأسد، ولم يكن لديه شك في أن إطلاق سراح هذه الرهينة كان نتيجة صفقة مبادلة السلاح بالرهائن. وهكذا ففي 3 تشرين الثاني/نوفمبر (أي في اليوم التالي مباشرة) وفي زجرة تستهدف توبيخ أمريكا وإيران معًا، سربت سورية خبر زيارة ماكفرلين لطهران والاتصالات الأمريكية - الإيرانية السرية"إلى"مجلة الشراع"في بيروت، وأدى ذلك إلى ما عرف بفضيحة"إيران ـ كونترا". سيل، الأسد، م.س، ص ص 791-792. وانظر أيضًا الهامش رقم (43) ."