فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 227

وفي لبنان (الخاصرة السورية الرخوة) ، حيث بدأت معالم اتفاق ينهي الحرب الأهلية بهيمنة سورية ومباركة أمريكية ـ سارع الإيرانيون في إبرام اتفاق شفهي مع الأسد يضع أتباعهم اللبنانيين (حزب الله) في إطار السياستين السورية والإيرانية معًا في لبنان، لينهي خلافًا حادًا وصامتًا لدمشق مع إيران وحزبها يعود لخمس سنوات خلون على الأقل من هذا التاريخ، ففي أواخر كانون الثاني من عام 1989 وبعد مفاوضات طويلة حضرها الطرفان اللبنانيان المتذابحان [1] على الهيمنة الشيعية"حركة أمل"و"حزب الله"و"ولياهما" (سورية وإيران) ، وبموجبه حُصرت حركة أمل في العمل السياسي، واحتكرت"المقاومة"المسلحة لحزب الله في شريط البقاع اللبناني الجنوبي، حيث الاحتلال الإسرائيلي، والعمل مع السوريين على استقرار لبنان وفق الشروط أو"الرؤية"السياسية السورية (بالإضافة إلى الرؤية الإيرانية) ، التي ترى في لبنان نقطة ضعف عسكرية وسياسية [2] .

(1) دارت بين المنظمتين (أمل وحزب الله) معارك طاحنة بين عامي 1988-1990 أقرب ما تكون إلى"حروب تطهير"أوقعت هذه المعارك في شهر أيار من عام 1988 في الضاحية وحدها خمسائة قتيل (حسب تقارير قوى الأمن الداخلي) ! (انظر: شرارة، دولة"حزب الله"، م.س، ص366) وأصل التنافس بين المنظمتين الشيعيتين هو تنافس فكري ـ سياسي للسيطرة على الطائفة الشيعية في لبنان، وفيما يعتبر حزب الله نفسه (ويعتبره الإيرانيون الرسميون وملاليهم كذلك) امتدادًا للثورة الإيرانية فإن أمل تعتبر نفسها خيارًا محليًا وطنيًا وتستند إلى دعم السوريين في مواجهة حزب الله.

(2) حول هذا الاتفاق انظر: شرارة، دولة"حزب الله"، م.س، ص367..وأساس الاتفاق أو الدافع له هو تسوية انطلاقًا من أن إيران لها اليد العليا معنى وموردًا، وسورية لها اليد العليا سياسة ووجودًا ماديًا على الأرض في لبنان، ولا يمكن لإيران أن تعمل على الأرض اللبنانية خارج الإرادة السورية (انظر: المصدر نفسه، ص362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت