فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 253

كان قبيحًا عندهم أن يذكروا الاسم بعد (أن) ، ويبتدؤوه بعدها، كقبح: كي عبد

الله يقول ذاك، حملوه على الفعل، حتى صاركأنهم قالوا: إذا صرت منطلقًا، إلاّأنه

لا يذكر بعدها الفعل المضمر، لأنه من المضمر المتروك إظهاره حتى صار ساقطًا

بمنزلة تركهم ذلك في النداءانتهى كلام سيبويه

قول سيبويه في هذا ما كتبناه من أنّ (أن) هذه هي الناصبة للفعل، و (ما)

1)البيت للعباس بن مرداس السلمي)

المسائل المشكلة 113

عو ض منه ملازمة للكلمة، و (أنت) مرتفع الموضع بالفعل الذي صار (ما) عوضًا

عنه، وهو: كان، فأما (أن) مع صلتها في موضع نصبلوصول الفعل إليه وعمله فيه

فأما (أن) في البيت فموضعه نص ب بفعل مضمر يدلّ عليه قوله:

فإن قومي لم تأكْلهم الضب ع

ويفسره، ولا يجوز أن يحكم على موضعه بالنصب ب (لم تأكْلهم الضبع) ،

فيكون التقدير: إن قومي لم تأكلهم الضبع لئن كنت ذا نفر، لأنّهذا الفعل بعد

(إنَّ) و (أن) قبلها، وما قبل (إنَّ) لا يعمل فيه ما بعدها،، فإذن لم يج ز انتصابه ذا،

وكان لابد له من متعلقٍ، فالذي يتعلق به فع ل مضمر هو بقي ت، أو سلم ت ، أو نحو

ذلك مما يدل عليه قوله:

فإنّقومي لم تأكلهم الضبع

فأما ما ذكره أبو العباس في (الرد) ( 1) من أنه لا يرى وقوع الفعل بعد (أن)

هذه ممتنعا،وأنه جائز عنده في القياس، فكالمغالطة

ألا ترى: أنه قد يجوز في القياس أشياء كثيرة لا يجيء به الاستعمال، فإذا لم

يستعمل له ترك، وإن أجازه القياس، فلا يستعمل في الكلام: وَذ ر، ولا ود ع، ولا ما

أشبه ذلك لامتناعه في الاستعمال، وإن أجازه القياس، وكذلك إظهار الفعل في هذا

الموضع لا يجوز لشذوذه عن الاستعمال، وإن أجازه القياس

وهذه العلل إنما تستخرج وتوضع بعد سماع الشيء واطراده في الاستعمال

ليوصل إلى النطق بالشيء على حسب ما نطق به أهل اللغة، فإذا أدى إلى خلافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت