فهرس الكتاب
فإجراؤهم هنا (قّلما) مجرى الحرف يق وي أيضًا إجراءها مجراه في أن لا تقتضي
فاعلا، ويحسن ذلك فيها في القياسفهذا وجه مذهب سيبويه فيه، وهو الجيد
وأما ما حكاه يونس من قولهم: كثر ما تقولن ذاك، فإنه تأ وله على ما تأوله:
قل ما يقوم، ويحتمل أن تكون بمعني (الذي) فيكون التقدير: كثر الذي يقولهودخول
النون في الفعل على هذا كدخوله في قوله:
( ترفع ن َثوبي شمالا ت( 1
وجاز ذلك فيه، لأنه كالمثل، وقد يجوز في الأمثال ما لا يجوز في الكلام، نحو:
عسى الغوير أبؤسًا، ويحتمل أن تكون بمعني المصدر، كأنه كثر قولك، وكذلك ما
حكاه من قولهم: قلَّما سرت، يحتمل هذين الوجهينفهذه وجوه (ما) الكافَّة
1)البيت لجذيمة الأبرش، وصدره: ربما أوفيت في علم)
112 المسائل المشكلة
الباب الرابع من أبواب (ما) إذا كانت حرفًا:
استعملت (ما) حرفًا زائدًا مع الاسم، والحرف، والفعل
وكلّ موضع أريد فيه إقامة وزن أو غير ذلك، وزيادم إياها في هذه المواضع
على أربعة أضرب:
فالأول: أن يكون لازمًا عوضًا من الفعل، نحو: أما أنت منطلقًا انطلقت معك
والثاني: أن يلحق بدخوله الكلمة التي تدخل عليها حر ف لا يلزم في الكلام
إذا لم تدخل، نحو: لزوم النون الشرط إذا دخل ت (ما) على (إنِ) الجزاء
والثالث: أن تلزم الكلمة التي تزاد عليها، فلا تفارقها في الكلام والاختيار،
نحو: أما، وإنك ما وخيرًا
والرابع: أن تزاد غير لازمةللكلمة
الضرب الأول: الذي زيد ت فيه (ما) لازمة عِوضًا من الفعل: وذلك قولهم:
أما أنت منطلقًا انطلقت معك، أما زيد ذاهبًا ذهبت معه، ومنه قول الشاعر:
( أبا خراشة أما أنت ذا نفرفإنّقوميلم تأكل ه م الضب ع( 1
قال سيبويه: إنما هي (أن) ضمت إليها (ما) ، وهي (ما) التوكيد، لزمت لتكون
عوضًا من ذهاب الفعل، كما كانت الهاء والألف عوضًا في (الزنادقة) و (اليماني) ؛ لمَّا