فهرس الكتاب
أبا خراشَة َأما أنت ذا نفر
لأنه ليس في البيت ما يحمل عليه (أن) فيتعلَّق به، كما أنها في قولهم: أما أنت
منطلقًا أنطل ق معك، متعلّق بأنطل ق معك
فإن قلت: يكون متعلَّقًا بفعل مضمر يفسره ما بعده، كما ق دمت في أول الفصل
فالجواب: ما يكون تفسيرًا لا يعطف به علي المفسر ألا ترى: أنك تقول: إنَّ
زيدًا ضربته، ولا يجوز إنّزيدًا فضربته، فإذا لم يج ز عطف المف سر على المف سر، كانت
الفاء في قوله: (فإنّقومي) جواب شرط، و (أما) جزاء، و (أنت) مرتف ع بفعل
مضمر، كما أنّ (خيرًا) في قولهم: إن خير فخ ير، يرتفع بفعل مضمرٍ، ولا موضع
ل (أما) من الإعراب على هذا التأويل، كما لا موضع ل (إن) الجزاء مبتدأه غير
متقدم عليها شيءٌ
المسائل المشكلة 115
فإن قلت: فقد يكون الفاء حرفًا زائدًا، وقد حكى ذلك أبو الحسن الأخفش
أم يقولون: أخوك فوجد، يريدون: أخوك وجد، فيزيدون الفاء، فأحملها في البيت
على هذا، ليصب ح ما أق در من إضمار الفعل المفسر، ويكون غير معطوفعليه ما يفسره
فإنّزيادة هذه الفاء قد حكاه أبو الحسن، ورواه أبو عثمان أيضًا، ولم يحكه
سيبويه، وفي حمل البيت عليه، تقويٌة لما ذهب إليه سيبويه من أنّ (أما) في البيت إنما
هو: (أن) الناصبة للفعل، ضمت إليها (ما) إلا أنّالقول بزيادة الفاء ليس من مذهبه
ومن ذلك قولهم: إما لا، قال سيبويه: ومثل ذلك -يعني مثل قولهم: أما كنت
منطلقا انطلقت معك -إما لا، فكأنه يقول: أفعل هذا أن كنت لا تفعل غيره،
ولكنهم حذفوا ذا لكثرة استعمالهم إياه، وتصرفه حتى استغنوا عنه ذا، وقال فيه
أيضًا: زعم الخليل أنهم أرادوا: إن كنت لا تفعل غيره فاْفعل كذا وكذا إما لا،
ولكنهم حذفوه لكثرته في الكلام، انتهى
ف (ما) في هذا عو ض من الفعل، كما أنه فيما ذكره من: أما كنت منطلقًا،