فهرس الكتاب
عِو ض منه، يدل على ذلك أنه لا يظهر معه الفعل، ولمَّا كان أصل هذه الكلمة ما
ذكره، وحذفت منه هذه الأشياء فغير،غيرت أيضًا بإمالة (لا) فيها وهي حر ف لا
يمال في غير هذا الموضع، فكأنه أميل هذا، فغير ع ما عليه سائر الكلام، ليدلّالتغير
على هذه التغيرات، ولأنها قد صارت آخر شيء بمنزلة حرفواحدٍ، فهذا مجيء
(ما) عوضًا من الفعل
الضرب الثاني من مجيء (ما) زائدة:
وهو أن يلحق بدخوله الكلمة التي تدخل عليها حر ف لا يلزم في الكلام إذا لم
يد خل، نحو: لزوم النون الشرط إذا دخل ت (ما) على (إن) الجزاء، وذلك نحو: إما
َفإِما ت رين من الْب شرأ ح دا ، [ الزخرف: 41 ] فإِما نذْ هب ن بك ، تأتيني آتك
[ مريم: 26 ] فقولِي
ف (ما) هذه مشبهٌة باللام في (ليفعل ن) ، وجهة الشبه: أنها حر ف للتأكيد،
كما أنّاللام للتأكيد، والنون في (ليفعل ن) غير لازمةفيما حكاه سيبويه، فإذا لم يلزم
في ليفعل ن مع أنّالنون فيه تفرق بين معنيين، فأنّلا تلزم إما يفعل ن أولى، إذ لزوم
النون له لا تفرق بين معنيين فيه
116 المسائل المشكلة
وذهب أبو العباس إلى أنّالنون لازم مع (إما) هذه غير مفارق، وليس عندي
كذلك لما أعلمتك، فإن قلت فما جاء في التنزيل من ذلك كلَّه بالنون، فليس في
ذلك دلالة على أنّما كان سواه غير جائزٍ، وقد جاء في غير التنزيل بلا نون،
أنشد أبو زيد:
( زعمت تماضر أنني إما أم ت يس د د أبينوها الأصاغ ر خلَّتي( 1
وأنشد أبو عبيدة:
( فأمَّا ينجوا بحتف أرض فقد لحقا بحتفهما لزاما ( 2
وفي كتاب سيبويه للأعشى:
( فإِما تريني ولي لمةفإنّالحوادث أودى بها( 3
هذا في أبيات كثيرة تركنا ذكرها هنا مع استقصاء الح جة في ذلك، لذكرنا له
( مستقص ى في مسائل إصلاح الإغفال( 4
الضرب الثالث من مجيء (ما) زائدة: