فهرس الكتاب
فهذا في (إما) هذه، وهي كلمة تستعمل على ضربين: أحدهما أن يكون
لأحد الشيئين ك (أو) في أنه لأحد الشيئين، وقد استقصيتها
فإما تري ن من البشر: والآخر: أن يكون (إن) الجزاء يضم إليها (ما) في نحو
مريم: 26 ]، وقد ذكرناها أي ضا فيما تق دم] أح دا فقولي
وأما (أما) فكلمة استعملت أي ضا على ضربين:
أحدهما: أن يكون (أن) الناصبة للفعل يض م إليها (ما) ، فتكون عو ضا من الفعل،
نحو: أما أنت منطلًقا انطلق ت معك، وقد استقصيناها فيما مضى من هذه الفصول
والآخر: أن يكون فيها معنى الجزاء، قال سيبويه: أما (أما) ففيها معنى الجزاء،
71/ 1) البيت للفرزدقانظر: ديوانه 2 )
126 المسائل المشكلة
كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق، ألا ترى: أنّالفاء لازمة لها أب دا،
فمعنى الجزاء لازم له كما قال؟
والدليل على أن فيه معنى الفعل انتصاب الظرف به في نحو قولهم: أما يوم
الجمعة فإني خار ج، ألا ترى: أنه لو لم ينصب بالمعنى الذي في (أما) لما كان له
ناصب، لأنّما بعد (أما) هذه، التقدير به أن يكون بعد الفاء، ولو وقع هذا الظرف
بعد الفاء لم يكن له ناصب، لأنّما بعد (إن) لا يعمل في ما قبلهافيعلم ذا أن
العامل في الظرف المعنى الذي في (أما) من الفعل
ويدلك أي ضا على أنه بمعنى الفعل أن ما يقع بعده مما ليس بظرف، لا يعمل فيه
عمله في الظرف، ألا ترى: أنه لا يجوز: أما زي دا فإني ضار ب، لأن (زي دا) ليس مما
تعمل فيه المعاني، ولا يجوز أن يعمل فيه (ضارب) لوقوعه بعد (إن) ، فإن قلت: أما
زي دا فأنت ضار ب، جاز، وعلم (ضارب) في (زيد) ألا ترى: أنك إذا قدرت وقوع
الاسم بعد الفاء لم يمتنع (ضار ب) أن يعمل فيه كما يمتن ع إذا دخلت (إن)
و (أما) هذه لهذا المعنى الذي فيه من الجزاء يكون مستأنًفا ا، ومقد را فيها