فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 253

وقال أبو عثمان: سيبويه والنحويون يقولون: إنما بني (مثل) ، لأنه أضافه إلى

غير معرب وهو (أنكم)

وحدثنا عن أبي العباس قال: قال أبو عمر: هو حا ل من النكرة، قال أبو

العباس: ولا اختلاف في جوازه على ما قال أبو عمرو، قال: وقولي كقول سيبويه،

وقول المازني والجرمي جائزان عندي

أقول: إن ما قاله أبو عثمان: أنه يبنى (مثل ما) مثل: خمسة عشر، فهو قول قد

أشرنا إلى دفعه فيما فسرناه من قوله، وهو موض ع للدفع لقلته، وأنه قلي ل لا نظير له،

وليس حكم ما كان مثله في القلة القياس عليه، وصر ف ما يتوجه على غيره إليه

فأما البيت الذي احتج به فليس فيه حجٌة له، ألا ترى: أن (ما) في قوله: مثل

ما أثمر، يحتمل أن تكون التي بمعنى المصدر مع الفاعل، فيكون المعنى: مثل إثمار

ح ماض الجبل، بل لا يتوجه إلا على هذه الجهة، لأنه إن جعل (ما) مبنية مع (مثل)

في البيت، بقيت غير مضافةألا ترى: أا ليست من الأسماء التي تضا ف إلى الفعل،

فإذا لم يجز إضافتها إلى ما بعدها لكونه فعلا امتن ع هذا التقدير فيه، لأن (مثل) يبقى

مفردا، وهو مما لا يوصف به مفردا، لقلة الفائدة به، وضعف المعنى فيه

ألا ترى: أنك لو قلت: مرر ت برجل مثل، لم يجز؛ لأنه لا يخلو من أن يكون

مشابه شيء ومثلا له، فإنما يقرب من الاختصاص وتسوغ الصفة به في حال

الإضافة، وكما لم يوصف ب (غير) الذي هو خلافه إلا بالإضافة، كذلك لم يوصف

1)البيت للنابغة الجعديانظر: شعر النابغة الجعديص/ 87 ، وروايته فيه: فجرى من منخريه زبد)

130 المسائل المشكلة

ب (مثل) فالبيت الذي أنشده لا حجة فيه، إذ لا يتوجه على أن (مثلا) فيه مع (ما)

مب ني لما ذكرته

فأما في الآية فلا يمتن ع من هذا الوجه؛ لأنه مضا ف إلى (أنكم) ، ولا يمتن ع تقدير

الإضافة فيه، وإن كان مبنيا، ألا تراهم قالوا: كم رجلٍ، فأضافوه وهو مبني، وذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت