فهرس الكتاب
يقام الوزن، في نحو: (آثرا ما) ، ولا سيما، وشبهه، والتنزيل على لسام نزل،
وبلغتهم جاء، وأيضًا فكما جاز أن يزيدوا الحرو ف لغير المعاني في (عجوز) ،
و (كتاب) ، و (قبعثري) ، و ( جندب) ، ونحو هذا، كذلك يجوز زيادة هذه الحروف في
التنزيل إذ كان التنزيل على لسام، وما عليه تعارفهم، ألا ترى: أن فيه مثل
، [ التوبة: 30 ] قَاتَلهمالله: طه: 44 ]، ومثل ] لَّعلَّهيتذكَّرأ و ي خ شى: قوله
مريم: 38 ]، وكل ] أسمع بهم وأبصر المرسلات: 15 ]، و ] ويليومئِذلِّلْم كذِّبين و
هذا على ما في عرفِهم ومجرى خطام
وإذا كان كذلك لم يمتن ع زيادا أولا، كما تزاد وسطا وطرًفافما زيد فيه
أولا في الشعر، ما أنشده أبو زيد:
ما مع أنك يوم الورد ذو جزر ضخ م الدسيعة بال سلْ مينوكَّا ر
( ما كنت أ ول ضب صا ب تلعته غيثفأمر ع واستخلت َلهالدار( 1
فذهب أبو زيد إلى أن (ما) زائدة، ووجه جوازه عندي على ما أعلمتك
وينبغي لمن ذهب إلى أن زيادة هذه الحروف للتأكيد، أن يستقبح الزيادة أولا،
لأن حكم التأكيد ينبغي أن يكون بعد المؤكد
و حكي لنا عن أحمد بن يحيى، أنه أنكر هذا ولم يره، وزعم أنه لم يرد أولا،
وأن (ما) بمعنى (الذي) ، ولا تخلو إذا جعلها موصولة من أن يكون مبتدأ لخبرمذكور، أو
خ برا لمبتدأ محذوف؛ فإن كان مبتدًأ لخبر مذكور، فلا يكون ذلك الخبر إلا قوله:(ضخم
الدسيعة)، فيكون التقدير: الذي مع أنك يوم الورد ذو جزر ضحم الدسيعة، وإن كان
خ برا لمبتدأ محذوف، فلا يخلو ذلك المبتدأ من أن يكون (هذا) ، أو (هو) ، فيكون التقدير:
هذا الذي مع أنك، أو هو الذي مع أنك، وكل هذا بعيد في التقرير فيه والغرض الذي
قصد به، والظاهر من هذا الكلام هو: مع أنك كذا فلم يكن كذا
فإن قلت: فما العامل في (مع) على هذا أو ليس ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله؟