فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 253

مريم: 238 ]و لو قال قائل: إنما وقع هذا الفعل قبل الواحد والجميع على ] وَأبصر

لفظ واحدٍ، لأن هذا الفعل للكرم وما أشبهه، فكأنه خوطب فقيل: يا كرم أكر م

بزيدٍ، وكذلك كل ما كان مثل هذا

وقوله هذا ليس يقرب من الصواب، ويفسد من جهة المعنى واللفظ

فأما فساده من جهة المعنى: فإن الفعل ليس للكرم ولا ما أشبههولا يجوز أن

يخاطب، ولا يؤمر، ولا ينهى، لكن هذا الفعل للمتعجب منه، وهو حديث عنه، ألا

ترى: أنك في قولك: أكرم بزيدٍ، مخبر عنه بأنه قدكرم، وكذلك قول الله عز وجل:

مريم: 38 ] إنما هو إخبار عن هؤلاء المذكورين وثناء عليهم، ] أ سمع بِهِموَأبصِر

ليس بأمرللسمع ولا للبصر، فموضع (م) في الآية وفي قولك: (أكرم بزيد) رف ع،

لأنه الفاعلوقد جاء الباء مع اسم الفاعل بعينه، مرفوعًا في قوله تبارك وتعالى:

النساء: 79 ]وقد جاءت حروف غيرها من حروف الجر ] وكفى بالله شهيدًا

أن ينزل عَليكم من خير من ربكم: موضعها مع ارور موضع رفع كقوله

[البقرة: 105 ] ، تقديره: أن ينزل عليكم خير من ربكموكما جاء حرف الجر مع

ارور في موضع رفع، لوقوعها موضع الفاعل، كذلك جاءا في موضع رفع

لوقوعهما مبتدأ، لأن المبتدأ كالفاعل في أنه م ح د ث عنه، وذلك في قولهم: بحسبك

صنيع الخير، والجار وارور في موضع رفع، المعنى: حسبك، وكذلك: هل من رجلٍ

الأعراف: 85 ]، وعلى هذا رفع ]ما َلكم م ن إَِلهٍغيره: في الدار، وقوله عز وجل

(غيره) ، لأنه حمل على موضع الجار مع ارور

فكما أن هذه الأسماء مع حروف الجر في موضع رفع، كذلك قوله (به) بعد

المسائل المشكلة 53

(أكرم) في موضع رفع، المعنى: َأكرم زيد، وأسمعوا وأبصروا: أي: صاروا ذوي تيقظٍِ

وعملبما يسمعونه ويبصرونه

فهذا الفعل عندي من باب (أفعل) الذي معناه: صار ذا كذاكقولهم: أقوى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت