فهرس الكتاب
مريم: 238 ]و لو قال قائل: إنما وقع هذا الفعل قبل الواحد والجميع على ] وَأبصر
لفظ واحدٍ، لأن هذا الفعل للكرم وما أشبهه، فكأنه خوطب فقيل: يا كرم أكر م
بزيدٍ، وكذلك كل ما كان مثل هذا
وقوله هذا ليس يقرب من الصواب، ويفسد من جهة المعنى واللفظ
فأما فساده من جهة المعنى: فإن الفعل ليس للكرم ولا ما أشبههولا يجوز أن
يخاطب، ولا يؤمر، ولا ينهى، لكن هذا الفعل للمتعجب منه، وهو حديث عنه، ألا
ترى: أنك في قولك: أكرم بزيدٍ، مخبر عنه بأنه قدكرم، وكذلك قول الله عز وجل:
مريم: 38 ] إنما هو إخبار عن هؤلاء المذكورين وثناء عليهم، ] أ سمع بِهِموَأبصِر
ليس بأمرللسمع ولا للبصر، فموضع (م) في الآية وفي قولك: (أكرم بزيد) رف ع،
لأنه الفاعلوقد جاء الباء مع اسم الفاعل بعينه، مرفوعًا في قوله تبارك وتعالى:
النساء: 79 ]وقد جاءت حروف غيرها من حروف الجر ] وكفى بالله شهيدًا
أن ينزل عَليكم من خير من ربكم: موضعها مع ارور موضع رفع كقوله
[البقرة: 105 ] ، تقديره: أن ينزل عليكم خير من ربكموكما جاء حرف الجر مع
ارور في موضع رفع، لوقوعها موضع الفاعل، كذلك جاءا في موضع رفع
لوقوعهما مبتدأ، لأن المبتدأ كالفاعل في أنه م ح د ث عنه، وذلك في قولهم: بحسبك
صنيع الخير، والجار وارور في موضع رفع، المعنى: حسبك، وكذلك: هل من رجلٍ
الأعراف: 85 ]، وعلى هذا رفع ]ما َلكم م ن إَِلهٍغيره: في الدار، وقوله عز وجل
(غيره) ، لأنه حمل على موضع الجار مع ارور
فكما أن هذه الأسماء مع حروف الجر في موضع رفع، كذلك قوله (به) بعد
المسائل المشكلة 53
(أكرم) في موضع رفع، المعنى: َأكرم زيد، وأسمعوا وأبصروا: أي: صاروا ذوي تيقظٍِ
وعملبما يسمعونه ويبصرونه
فهذا الفعل عندي من باب (أفعل) الذي معناه: صار ذا كذاكقولهم: أقوى،