فهرس الكتاب
فذلك عندي غير جائز أيضًا، لما ذكرت من أنّ تلك حرف غير اسم، وليس
يجوز أن تكون (ما) حرفًا، لما يرجع إليه من قوله: (به) ، فهي في الآية على الوجهين
اللذين ق دمناهم لا غير ( 1) فهذا كون (ما) بصلتها شائعة ومخصوصة ك (الذي)
فأما كوا منكورة، فعلى ضربين؛ أحدهما: أن تكون غير موصوفةوالآخر:
( أن تكون موصوفةفم ما جاء فيه غير موصوفةالتعجب، نحو: ما أحسن زيدا (2
والدليل على أا غير موصوفة أنّما بعدها لا يخلو من أن يكون صفًة،
أوصلًة، أو خبرًا، فلو كان صفة أو صلة، لاحتاج الاسم المبتدأ إلى خبر؛ إذ الوصف
مع الموصوف لا يكون كلامًا تاما، كما أنّالصلة مع الموصول لا يكون كلامًا تاما
والخبر ينبغي أن يكون مضمرًا إذ ليس بمظهرٍ، وذلك المضمر لا يخلو من أن يكون
شيئًا متصلا به من فعل يفعله، أو أمر ينسب إليه أو غيرهفإذا قصد به شيءْ أو خص به
أمر، فسد بذلك معنى التعجب، لتعينه واختصاصه وزوال الإام عنه، ومتى صار كذلك،
فق د بعد أن يكون تعجبًا، فإذا لم يج ز أن الخ بر مضمرًا، أولم تك ن (ما) صلة ولا صفة، ثبت
أنّ (ما) اس م منكور غير موصوف في هذا الباب، كما ذكرناه
فأما الفصل بالظرف بين الاسم المنصوب في التعجب بفعله وبين فعله، فليس
لسيبويه فيه نص
وذكر أبو العباس ( 3) وغيره أنّالفصل بالظرف فيه غير جائز، وقد أجازه
بعضهم ولا أرى القياس إلاّمجيزًا له، لأنّالفصل قد جاء في باب (ن عم) و (بْئس) ،
الكهف: 50 ]فإذا جاز الفصل في هذا، كان ] بِئْ س لِلظَّالِمين ب دلا: كقوله تعالى
في التع جب أجوز، لأنه أش د تصرفًا في معموله من (نِعم) ألا ترى: أنه يعمل في
المعرفة، والنكرة، والمضمر والمظهر، ومعمول (ن عم) على ضرب واحد، إنما هو اس م
1)وهو كون (ما) معرفة ونكرة)