فهرس الكتاب
وقالوا لا يعذر بجهله من لم يقر بالتوحيد إقرارًا إجماليًا ولم يتبرأ من الشرك براءة إجمالية ومن ليس عنده عقد الإسلام، أما من كان عنده عقد الإسلام فهذا يعذر بجهله إذا عبد القمروالنجوم والأصنام مع الله سبحانه وتعالى فوقع في جميع صنوف الشرك إذا لم يخرج عن براءته الإجمالية من الشرك مع ذلك. لا يكفر بشيء من ذلك كله إذا لم يخرج عن إقراره الإجمالي بالتوحيد مع ذلك وبقي مع ذلك على عقد الإسلام لم ينسلخ منه وشبهوا الشرك بالمعاصي، فمن التزم ترك المعاصي التزامًا بشرع الله سبحانه وتعالى لا يبطل التزامه المخالفة بالمعصية إذا لم يلتزم شرعًا آخر يبيح هذه المعاصي أو يأمر. بها كذلك المقصود بترك الشرك هو الالتزام بترك الشرك. وأن الوقوع في الشرك لا ينافي هذا الالتزام إذا لم يلتزم شرعًا آخر يبيح هذا الشرك أو يأمر به، وأن الذي يقع في الشرك لا يكفر بذلك بل إن المسلمين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أغلبهم على الشرك مع إسلامهم، وأنهم أمروا بترك الشرك تباعًا لا جملة واحدة في بدء الدعوة، وأن من أسلم بعد اكتمال تحريم الشرك الذي حُرِّم منجمًا كتحريم المعاصي كان يلتزم فقط بالبراءة الإجمالية ويبقى على كثير من مفردات الشرك التي كان عليها دون أن يضر ذلك بإسلامه، وأنه كان يبصَّر أو يوعظ بترك الشرك تباعًا بعد ذلك حسبما تيسر ذلك وربما تُرِكَ الكثير منهم على مفردات شركه دون نهي عن ذلك وبقوا مع ذلك مسلمين لأنهم لم يتح للمسلمين تبصيرهم بترك مفردات الشرك وأنه لا يكفر أحد بالوقوع في مفردات الشرك والكفر إلا إذا تبين له أن ذلك ينقض التزامه بترك الشرك فعاند بعد ما تبين له الحق أما إذا لم يتبين له الحق وأصر بعد التعريف فهو لا يكفر. هذه هى عقيدة القوم { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا } (1) .
(1) الكهف، آية: 5.