فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1848

حتى إذا كان يعلم أن هذا شرك أو كفر ويفعله ولا يقصد به نقض التزامه بالتوحيد فهو كمن يعلم أن هذه معصية ويفعلها ولا يقصد بفعلها نقض التزامه بالشرائع. وقد سبق أن أوضحنا أن المقصود بتحريم الشرك هو الترك ليس مجرد الالتزام بالترك وأن المقصود بالأمر بالتوحيد هو الفعل ليس مجرد الالتزام بالفعل، والمعاصي لا تناقض ولا تنافي حقيقة الإسلام حتى يكفر مرتكبها بارتكابها لمنافاة الفعل لحقيقة الإسلام.

أما الشرك فهو ينافي حقيقة الإسلام لذا يكفر مرتكبه لمجرد الارتكاب لمنافاته لحقيقة الإسلام ولا يكفر في حالة المعصية إلا بالخروج عن الشرع والعدول عنه شركًا أو كبرًا لمنافاة ذلك لحقيقة الإسلام بالشرك والكبر فيكون الكفر. والخروج عن الشرع والعدول عنه هو أحد مفردات الشرك. والتزام الشرع وقبوله هو أحد مفردات التوحيد فهل المطلوب فيه أيضًا الالتزام وليس الترك والالتزام وليس الفعل وأن المخالفة بفعل الخروج عن الشرع معصية وترك الالتزام بالشرائع معصية وأن الكفر هو ترك الالتزام بالالتزام؟؟!!

الالتزام بالشرائع ركنٌ من أركان التوحيد مثل اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى واحد في ذاته ليس له شبيهًا في صفاته ولا شريكًا في خلقه وأنه هو الحق وأن ما دونه الباطل وأنه واحدٌ أحد فرد صمد حيٌ قيومٌ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد وأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وأنه لا معبود بحق إلا هو وفعل إفراده بالولاء وترك اتخاذ الأنداد معه وإفراده بالنسك فالصلاة لله والصدقة والصيام والحج والنذر والدعاء والذبح كل هذا من مفردات التوحيد وضدها مفردات الشرك فإذا كان الذي يقع في مفردات الشرك لا يكفر فكذلك من لم يلتزم بالشرائع لأنه أحد المفردات وكل هذا باطل، ولا يوجد شيء اسمه الالتزام بالتوحيد بل التوحيد والشرك إتيان وترك. اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت