فهرس الكتاب
أما باقي هذه الافتراءات على الله فسوف نرد عليها في سياق كلامنا عندما يأتي مناسبة ذلك والشاهد هنا عن هذا الاستدلال لأبي بطين رحمه الله هو عدم التفريق بين عقد الإسلام وغيره من مفردات الشرك.
أي أن يطرد العذر على اليهود والنصارى أو لا يقوم ولا يثبت أما عن تخصيص عبادة الله وحده وتخصيص قول الله سبحانه وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ } (1) . فلابد من استكمال الموضوع بقواعد الأصول في ذلك نقلًا عن الإمام الشاطبي وغيره.
يقول الإمام الشاطبي (2) : «إنه قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في مواضع كثيرة وأتي بها شواهد على معانٍ أصولية أو فروعية ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكررها وإعادة تقررها فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم كقوله تعالى: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } (3) ، وقوله: { وَأَنْ لَيْسَ لِلإنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } (4) » .
(1) النساء، آية: 48.
(2) الاعتصام، ج1، ص 141.
(3) الإسراء، آية: 15.
(4) النجم، آية: 39.