فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1848

وقال ابن كثير عن قوله: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } (1) . إنما يحملهم على عبادتهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم فعبدوا تلك الصور تنزيلًا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمر الدنيا، قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } (2) أي ليشفعوا لنا وليقربونا عنده منزلة.

{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ } (3) ، { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } (4) ، وقال - عز وجل: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ } (5) ، قال ابن عباس وغيره: إذا سألتهم من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله وهم يعبدون معه غيره، ففسروا الإيمان في هذه الآية بإقرارهم بتوحيد الربوبية. والشرك بعبادتهم غير الله وهو توحيد الألوهية.

فلما تقرر معنى الإله وأنه المعبود تعين علينا معرفة حقيقة العبادة وحدَّها فعرفها بعضهم بأنها: ما أمر به شرعًا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي.

وقال بعضهم: هى كمال الحب مع كمال الخضوع وهذا يستلزم طاعة المحبوب والانقياد له.

(1) الزمر، آية: 3.

(2) الزمر، آية: 3.

(3) الزخرف، آية: 9.

(4) الزخرف، آية: 87.

(5) يوسف، آية: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت