فهرس الكتاب
يقول أبو بطين رحمه الله (1) : «وأما الإقرار بتوحيد الربوبية وهو أن الله سبحانه خالق كل شيء ومليكه ومدبره، فهذا يقرُّ به المسلم والكافر ولابد منه لكن لا يصير به الإنسان مسلمًا حتى يأتي بتوحيد الألوهية الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون وبه يتميز المسلم من المشرك وأهل الجنة من أهل النار وقد أخبر سبحانه في مواضع من كتابه عن المشركين أنهم يقرون بتوحيد الربوبية ويحتج عليهم سبحانه بإقرارهم بتوحيد الربوبية على إشراكهم في توحيد الألوهية قال سبحانه: { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ - فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ } (2) الآية.
قال البكري الشافعي في تفسيره على هذه الآية: إن قلت إذا أقروا بذلك فكيف عبدوا الأصنام؟ قلت كلهم كانوا يعتقدون بعبادتهم الأصنام عبادة الله والتقرب إليه لكن في طرق مختلفة ففرقة قالت: ليس لنا أهلية عبادة الله بلا واسطة لعظمته فعبدناها لتقربنا إليه زلفى، وفرقة قالت: الملائكة ذوو وجاهة عند الله اتخذناها أصنامًا على هيئة الملائكة لتقربنا إلى الله زلفى، وفرقة قالت: جعلنا الأصنام قبلة لنا في العبادة كما أن الكعبة قبلة في عبادته، وفرقة اعتقدت أن لكل صنم شيطانًا موكلًا بأمر الله فمن عبد الصنم حق عبادته قضي الشيطان حوائجه بأمر الله وإلا أصابه شيطانه بنكبة بأمر الله».
(1) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 7-10.
(2) يونس، الآيتان: 31-32.