فهرس الكتاب
ويقول الإمام الشاطبي بعد أن يذكر من القرآن مثل قوله تعالى: { وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } (1) ، وقوله { وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } (2) وما في هذا المعنى من الآيات: «... وما تقدم من آيات القرآن كلها عمومات لا تحتمل التخصيص لأنها محكمات نزلت بمكة احتجاجًا على الكفار وردًا عليهم في اعتقادهم حمل بعضهم على بعض أو دعواهم ذلك عنادًا ولو كانت تحتمل الخصوص في هذا المعنى لم يكن فيها رد عليهم ولا قامت عليهم بها حجة، أما على القول بأن العموم إذا خصَّ لا يبقى حجة في الباقي فظاهر، وأما على قول غيرهم فلتطرق احتمال التخصيص بالقياس أو غيره وإذا تأمل الناظر العمومات المكية وجدها عريّة عن التخصيص والنسخ وغير ذلك من الأمور المعارضة فينبغي للبيب أن يتخذها عمدة في الكليات الشرعية ولا ينصرف عنها» . أهـ.
وقد قلت (3) :أن الكليات على نوعين:
تامة لا تحتمل التخصيص ولا غيره.
وكليات يدخل عليها التخصيص من الفروع الجزئية مع مراعاة ضابطين:
أولهما: أن الجزئي يستند في تخصيصه للكلى أو إلى كلي آخر فيرجع الأمر بذلك إلى تخصيص الكليات بعضها بعضًا.
ثانيهما: ألا يقدح تخصيص الجزئي للكليات في قطعية الكلي بخلاف العمومات الجزئية، وقلت أن الكليات التامة تستفاد من:
الإحكام الراجع إلى الصيغ.
أصول الدين.
العمومات المكية.
ما تكرر فتقرر وانتشر فتأكد وأتي به شواهد على معان أصولية وفروعية.
التعدد والتلازم:
(1) فاطر، آية: 18.
(2) الأنعام، آية: 52.
(3) حد الإسلام، ص 70-71.