فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام: معرفة حدود الأسماء واجبة لأن بها قيام مصلحة الآدميين في المنطق الذي جعله الله رحمة لهم لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله من الأسماء: كالخمر والربا فهذه الحدود هى المميزة بين ما يدخل في المسمي وما يدل عليه من الصفات وفيه ما ليس كذلك.
ففرض على المكلف معرفة حد العبادة وحقيقتها التي خلقنا الله لأجلها ومعرفة حد الشرك وحقيقته الذي هو أكبر الكبائر وتجد كثيرًا ممن يشتغل بالعلم لا يعرف حقيقة الشرك الأكبر وإن قال: إنه الشرك في العبادة لقول الله تعالى: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } (1) ، { وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } (2) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا» فإنه لا يعرف حد العبادة وحقيقته وربما قال العبادة التي صرفها لغير الله شرك، كالصلاة والسجود مع اعترافه بأن الشرك الذي حرمه الله هو الشرك في العبادة فإذا طلب منه الدليل على أن الله سمى الصلاة لغيره أو السجود لغيره شركًا لم يجده وربما قال لأن ذلك خضوع والخضوع لغير الله شرك فيقال له هل تجد في القرآن أو السنة تسمية هذا الخضوع شركًا فلا يجده فيلزمه أن يقول لأنه عبادة لغير الله فيقال وكذلك الدعاء والذبح والنذر عبادات مع ما يلزم هذه العبادات من أعمال القلوب من الذل والخضوع والحب والتعظيم والتوكل والخوف والرجاء وغير ذلك وفي الحديث «الدعاء مخ العبادة» وقد قرن الله سبحانه بين الصلاة والذبح في قوله - عز وجل: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (3) أي أخلص له في صلاتك وذبيحتك فكما أن الصلاة لغير الله شرك فكذا قرين الصلاة وهو الذبح لغيره شرك وقال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا
(1) النساء، آية: 36.
(2) الكهف، آية:110.
(3) الكوثر، آية: 2.