فهرس الكتاب
وفي القرآن مثل ذلك ما لا يحصى. قال شيخ الإسلام في الكلام على دعوة ذي النون: ولفظ الدعاء والدعوة في القرآن يتناول دعاء العبادة ودعاء المسألة وفُسِّر قوله تعالى: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (1) بالوجهين وفي حديث النزول «من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» والمستغفر سائل والسائل داعٍ لكن ذكر السائل لدفع الشر يعد السائل للخير وذكرهما بعد الدعاء الذي يتناولهما وغيرهما من عطف الخاص على العام وسماها دعوة لتضمنها النوعين فقوله { أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ } عتراف بتوحيد الألوهية وهو يتضمن النوعين فإن الإله هو المستحق لأن يدعي بالنوعين. وقال ابن القيم في "البدائع" بعد آيات ذكرها قال: «وهذا في القرآن كثير يبين أن المعبود لابد أن يكون مالكًا للنفع والضر فهو يدعي للنفع والضر دعاء المسألة ويدعي رجاء وخوفًا دعاء العبادة فعلم أن النوعين متلازمان فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة. إلى أن قال: وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في تفسير معنييه كليهما ولا استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعًا. فعلي هذا يكون النهي عن دعاء غير الله نصًا في دعاء العبادة وفي دعاء المسألة حقيقة فهو نهي عن كل منهما حقيقة» .
(1) غافر، آية: 60.