فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1848

ووقوع حقيقة العبادة لغير الله شرك شاء المشرك أم أبي وتغيير الأسماء لا يغير حقائق الأشياء وسواء قصد به العبادة واعتقده وعلمه عبادة أم لم يقصد به العبادة ولم يعتقده عبادة، ولم يعلم وجه كون الفعل عبادة، فالعبادة دين، والله - سبحانه وتعالى - يقول: { وقَاتِلُوهُمْ حَتَّي لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُهُ للهِ } (1) . والفتنة كما قال العلماء هى الشرك، وذلك بأن يكون بعض الدين لله، وبعضه لغير الله عزَّ وجل. وقوله لا إله إلا الله لا ينفي عنه وقوع الشرك منه. والعبادة لغير الله لا فرق فيها بين صلاة وسجود وصيام وحج وذبح ونذر ودعاء مسألة ودعاء عبادة أو دعاء ونداء أو تقضي حوائج فكله عبادة لغير الله ومن ترك شرك الاعتقاد ووقع في شيء من شرك العبادة فهو مشرك غير مسلم وغير مؤمن وإذا مات على ذلك أوجب له ذلك الخلود في النار، ومنع الخروج منها { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } (2) . وهو بالشرك كافر لمنافاة الشرك لحقيقة الإسلام، وترك الشرك كما سبق أن قلنا متلازم فالوقوع في شرك أعظم واحد يخرج من الملة ويحبط معه العمل ولا ينفع ما بقى معه من إيمان أو ما بقى معه من توحيد، وكذلك من ترك شرك العبادة ووقع في شيء من شرك الاعتقاد بلا فرق.

(1) الأنفال، آية: 39.

(2) المائدة، آية: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت